الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ٥٨

وأما أحكامُ مِلَلِ الشِّرْكِ فإِن اليهود والصَّابِئِينَ والنصارى أحكامهم واحدةٌ، وذلك أن الإمامَ دعوهم إلى الدُّخُول في الإسلام فإِنْ دَخَلوا فلهم مَا للمسلمين وعليهم ما عَلَى المسلمين. وإِن امتنعوا من الدخول في الإسلام دعاهُمْ إلَى أَخْذِ الْجِزْيَةِ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ. فإِنْ أجابوا لذلك أُخِذَتْ منهم وَأُمِّنُوا بأَدَاءِ الْجِزْيَةِ، وَحَرُمَ مِنْهُمْ ثَلاَثَةٌ: سَفْكُ دِمَائِهِم، وَغُنْمُ أَموالِهم وَسَبْيُ ذَرَارِيهم. وحَلَّت منهم ثَلاَثَةٌ: أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ، ونِكاحُ الْحَرِائِرِ من نسائهم، وَأَخذ الْجِزْيَةِ من أَحْرَارِهم البالغين، وليس على نسائهم وصغَارِهْم ومَجَانِينِهِمْ جِزْيَةٌ. فإِن امْتَنَعُوا من إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ مع الامتناعِ من الدُّخُولِ في الإسلام، ناصَبَهُمْ إِمَامُ المُسلمين الحربَ، واستَحَلَّ مِنْهُمْ مَا يَحْرُمُ بأَدَاءِ الْجِزْيَةِ، وحَرَّمَ مَا يَحِلُّ بأدائها، وليس لحربهم أَمَدٌ حتى يذعنوا لأحَدِ الأمرين: إِمَّا الإِسْلاَمُ، وإِمَّا الْجِزْيَةُ.

واخْتَلَفُوا في مقدار الْجِزْيَةِ، فقال بعضهم :دِرهم في كل شهر، وقال بعضهم: ذلك إلى ما يرى الإِمَامُ. وقال بعضهم: على الدِّهْقَانِ أربعةُ دراهمَ في الشَّهْرِ، وعلى الأوسطِ دِرْهَمَانِ في الشهر، وعلى الدُّونِ دِرْهَمٌ في الشهر.

٥٨ / ٩٢