الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ٥٩

وأمَّا المجُوسُ فأحكامهم كأحكام أهل الكتاب حَذْوَ النَّعْلِ بالنَّعْلِ، إلا في الذبائحِ، ونكاحِ الْحَرَائِرِ منهم، فهمَا على التَّحْرِيمِ ولو مع إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ. وَأَمَّا الَّذِينَ أَشْرَكُوا فهم عَبَدَةُ الأَوْثَانِ، فأحكامُهُم أن يدعوهم الإِمامُ إلى الدخول في اْلإِسلامِ ؛ فإِن دخلوا فلَهُم ما للْمُسْلِمِين وعليهم ما على المسْلِمين، وإِنْ أَبَوْا وَحَادُّوه، ناصَبَهم الإِمامُ الحربَ حتى يُسْلِمُوا طَوْعًا أو كَرْهًا وَلاَ تُقْبَلُ منهم جِزْيَةٌ، وَيَحِلُّ سَبْيُهُم وَغَنِيمَةُ أَمْوَالِهِم وسَفْكُ دمائهم ما دَامُوا على شِرْكِهِم.

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( بلَوْتُ اليَهُودَ فوجدتُّهم قد كَذَبُوا عَلَى أَخِي مُوسَى، فافترقوا على إِحْدَى وسَبْعِينَ فِرْقَةً، كلُّها هَالِكَةٌ ما خَلاَ وَاحِدَةٍ ناجِيَة، وهي التي ذكرها اللهُ في كتابه فقال عَزَّ مِنْ قائل : ﴿ وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِه يَعْدِلُون ﴾ ، وَبَلَوْتُ النَّصَارَى فَوَجَدْتُهُمْ قد كَذَبُوا عَلَى أَخِي عيسى، فافترقوا على اثنين وسبعين فِرْقَةً، كلُّهَا هَالِكَةٌ ما خلا واحدة ناجِيَةٌ، وهي التي ذكرها الله في كتابه : ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُون ﴾ ، وسَتَفْتَرِقُ أُمَتِي على ثلاثٍ وسَبْعِينَ فِرْقَةً، كلُّها هالِكَةٌ ما خَلاَ واحدةً ناجيَةٌ، وكلُّهم يَدَّعِي تلكَ الواحدة ).

ويَقُومُ افْتِرَاق هذه اْلأُمَّة من تِسْعَةِ أُصُولٍ، ومنها تشعبت بِهِم الآراءُ، حتى وقَعُوا في الفُضُولِ، وذلك أنهم اختلفوا في التَّوْحِيدِ، وَالْعَدْلِ، وَالْقَدَرِ، وَالْوِلاَيَةِ وَالْبَرَاءَةِ، وَاْلأَمَرِ وَالنَّهْيِ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَالْمَنْزِلََةِ بين المنْزِلتين، وَأَنْ لاَ مَنْزِلَةَ بين المنزلتين، وَالأَسْمَاءِ واْلأَحكام.

٥٩ / ٩٢