الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٦٠أَمَّا التَّوْحِيدُ: فقد أَطْبَقَتْ الأُمَّةُ اْلإِسْلاَمِيَّةُ عَلَى أَنَّ الله وَاحدٌ ليس كَمِثْلِهِ شيءٌ وَهُو السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، وأنه لا يُشْبِهُ شيئًا ولا يُشْبِهُهُ شَيءٌ في اسمٍ وَلاَ صِفَةٍ وَلا ذَاتٍ، فَنَقَضَتْ المشَبِّهة قولهم حيث شَبَّهوا الله تعالى بخلقه.
واختلفوا فيما بينهم على أربع وعشرين مقالة، ورَدَّها الفنري إلى أربع مقالات: إحداها مقالة مُقَاتِل بن سليمان ومن شايعه، زعموا أن الله جِسْمٌ طويل عريضٌ لحم ودم، وزعمت طائفةٌ أن الله جِسْمٌ طويل عريض ولا يقولون لحم ولا دم. وزعمت طائفةٌ أن الله تعالى له جَوَارِحُ كجوارح الإنسان، من العَيْنِ واليَدِ والوَجْهِ، ووَقَفُوا عما سِوَى ذلكَ. وزعمت طائفةٌ أن الله جسمٌ لا كالأجسام. تعالى اللهُ عن مَقَالَةِ المبطلين عُلُوَّا كبيراً، وقد كفروا بما قالوا وضَلُّوا ضَلاَلاً بعيداً.
وأما العَدْلُ ؛ فأجمعوا على أن الله عَدْلٌ، لا يُنسبُ إليه الْجُورُ ولا يوصفُ به، فَنَقَضَتْ الْمُجْبِرَةُ إِجماعَهم بزعمهم أن الله تعالى أَجْبَرَهُمْ على أفعالهم التي زَجَرَهُمْ عنها ثم عَذَّبَهُمْ عليها، والحجة عليهم قول الله تعالى : ﴿ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ وقوله : ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ .
وَأَما القَدَرُ: فقد أجمعوا على أن الله خَالِقٌ وَما سواه مَخْلُوقٌ ؛فَنَقَضَتْ الْقَدَرِيَّةُ قولهم بزعمهم أن الله تعالى لم يخلق أفعالهم، وَالْحُجَّةُ عليهم قولُ الله تعالى : ﴿ وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾ .