الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٦١وَأما الوَلايةُ وَالعداوَةُ فقد اتَّفَقَ المُوَحدون على أن الله تعالى لم يزل عَالِمًا بما كان وَما يَكُون، وما لم يكن أن لو كان كيْفَ كان يكون، علم ذلك بنفسه لا بِعِلْم مُتَجَدِّد حاصل في ذاته بالْحُلُولِ وَالانْتِقَال، فنقضت اَلْحَسَنِيَّة قولهم بزعمهم أَنّ وَلاَيةَ اللهِ وََعداوَتَه تَتَقلَّبُ والحجة عليهم قول اللهِ تعالى : ﴿ هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ﴾ يعني في التوراة ( وَفيِ هَذَا ) يعني القرآن.
وأما الأََمْرُ وَالنَّهْيُ: فقد اتفق الموحِّدُونَ على أن الله تعالى فَرَضَ الأَمْرُ بالمَعْرُوفِ والنهيَ عن المنكر على عباده في كل حين وأوَانٍ على قَدْرِ الطَّاقَةِ، فنقضت النُّكَّاثُ قولَهُم بزعمهم أنّ الإِمَامَةَ ليست بِواجبَةٍ على الناس، والحجةُ عليهم قولُ اللهِ تعالى : ﴿ وَأُوْلِي اْلأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ . وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - :( إِن أُمِّرَ عليكم عبدٌ حَبَشِيٌّ مَجْذُوعُ الأَنْفِ وأقَامَ فيكم كِتابَ الله وسُنَّتي فاسْمَعُوا له وَأَطِيعُوه ).
وَأَما الوَعْدُ وَالوَعِيدُ: فقد اتفق الموحِّدُون على أن الله صادق في وعده ووعيده: فنقضت المرْجِئَةُ قولهم بزعمهم أن الله يُخْلِفُ وَعيدَه، ولا يخلف وَعْدَه، واعتلوا في ذلك بِأَنَّ الكريمَ من الناس مَنْ إذا أَوْعَدَ أحداً بِشَرٍّ ثم أَخْلَفَ وَعِيدَهُ وعفا، كان ذلك مدحاً للكريم، واحتجوا أيضًا بقول الشاعر :
وَإِنِّي وَإِنْ أَوْعَدتُّه أَو وَعَدتُه *** لمُخْلِفُ إِيعَادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدِي
والحجة عليهم قول الله تعالى : (مَا يُبَدِّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ). ثم قلنا لهم حيث رجعتم إلى دَلالة الشِّعْرِ، وقد قال الشاعر :
قَوْمٌ إِذا وَعَدُوا أَوْ أَوْعَدُوا غَمَرُوا *** صِدْق الرِّوَايَةِ مَا قَالُوا بِمَا فَعَلُوا