الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٦٢وأما المَنزِلة بين المنزلتين: فهي منزلةُ النِّفَاقِ بين منزِلة اْلإِيمانِ ومنزِلَةِ الشِّرْكِ. وزعمت المُرْجِئَةِ أنْ لا منزِلةَ بين منزلةِ الشِّرْكِ واْلإِيمَانِ، وجعلوا الإِيمَانَ كلَّه تَوْحِيدًا، وَجَعَلُوا الكُفْرَ كلَّه شِرْكًا، والحجَّةُ عليهم قولُ الله تعالى : ﴿ لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالمُشْرِكِينَ وَالمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ .
وأما قولهم لا منزلة بين المنزلتين: أي لا منزلة بين منزلة الإيمان ومنزلة الشِّرْك ؛بدليل قوله تعالى : ﴿ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾ ، أي إِمَّا مُقِرٌّ بالوَحْدَانِيَّةِ، وإما جاحِدٌ لها.
وأما اْلأَسْمَاءُ وَاْلأَحْكامُ: فقد اتفقَ المُوَحِّدُون على أن الأسماءَ تابعةٌ لِلأََحْكامُ، فنقض ذلك عيسى بن عُمَيْرٍ، وأحْمَدُ بن الْحُسين، بزعمهما أن أهل الكِتَابِ لَيْسُوا بِمُشْرِكِين بعدما اسْتَحَلاَّ منهم ما يحلُّ من المشركين، وحَرَّما منهم ما يحْرُمُ من المشركين.
( فصل )
وأكثر اختلاف الأُمَّةِ إنمَا جاء من قِبلِ الأَسْمَاءِ، وذَلِكَ أنهمُ اختلفوا في الطاعة والإيمان والمعصية والكفر، فقال بعضهم إنّ الطاعة واْلإِيمانَ كلاهما تَوْحِيدٌ، والمعصية والكفر كلاهما شِرْكٌ، وقالَ بعضهم: الإِيمانُ كله توحيدٌ والطاعة منها توحيدٌ وغير تَوْحِيد الكفر كله شِرْكٌ، والمعصية منها شرك، وغيرُ شرك. وقالَ بعضهم :الطاعة كلُّ ما قارَنَه الأَمْرُ مِنْ توْحِيدٍ أو غيره ؛ واْلإِيمَان كلُّ ما قارنه الثَّوَابُ مِن توحيد أو غيره، والمعصية كلُّ ما قارنه النهي من شرك أو غيره، والكفر كل ما قارنه العقابُ من شِرْكٍ أو غيره. وهذا القول الأَخِيرُ هو قَوْلُنا، وبه دَانَ أهلُ مذهبنا وعليه اعتمادُنا.