الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٦٣وأما التوحيد فكلُّ ما قارنه الإِفْرَادُ، والإفْرَادُ تركُ مُسَاواة الخالِقِ بالمخلوقِ، والمخلوق بالخالقِ.
وأما الشرك: فكلُّ ما قارنه التَّساوي، والتساوي هو وَصْفُ الخالِقِ بِصِفَاتِ المخلوق، ووصفُ المخلوقِ بِصِفَاتِ الخالق. وقد يكون الإيمانُ في اللُّغَةِ التَّصْدِيقُ ؛قال الله تعالى : ﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا ﴾ أي بمُصَدِقٍ لَنَا. والكُفْرُ في اللُّغَة الْغِطَاءُ والسِّتْرُ ؛ ولذلك سمي اللَّيْلُ كَافِرًا ؛ لأنَّه يَستُرُ كلَّ شيء بِظلْمَتِه.
قالَ الشاعر يذكر الْهَقْلَةَ والظَّلِيمَ :
فَتَذَكَّرَا ثَقْلاً رَئِيدًا بَعْدَمَا *** أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمِينَهَا في كَافِرِ
وقال آخر :
حَتَّى إِذَا أَلْقَتْ يَدًا في كَافِرٍ *** وَأجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلاَمُهَا
وقال آخر :
يَعْلُو طريقَةَ مَتْنِها مُتَوَاتِرًا *** في لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُها
وسُمِّي الحارثُ كافراً لأنه يَسْتُرُ الْبَذْرَ، قال الله تعالى : ﴿ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ﴾ يعني الزُّرَّاعَ. وأما الكُفْرُ في الشَّرْعِ: فهو الاسْتِفْسَادُ إلى وَلِيِّ النعمة ؛ وقد قال عنترةُ :
نُبِّئْتُ عَمْرٌو غَيْرُ شَاكِرٍ نِعْمَتِي *** وَالْكُفْرُ مُخْبِثُةٌ لِنَفْسِ المُنْعِمِ
وأما النِّفَاقُ: فأصله الْخُلْفُ والكذب ؛ بدليل قول الله تعالى :( بمَا أَخْلَفُوا للهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ) وقول الرسول- صلى الله عليه وسلم - في صفة المنافق :( إِذا حَدَّثَ كَذِبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ ) وأما الإسلام في اللغة: فهو الانقياد والخضوع ؛ قال الشاعر :
وَأَسْلَمْتُ وَجْهِي لمَنْ أَسْلَمَتْ لَهُ المُزْنُ *** تَحْمِلُ عَذْبًا زُلاَلاَ
(فصل)