الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ٦٣

وأما التوحيد فكلُّ ما قارنه الإِفْرَادُ، والإفْرَادُ تركُ مُسَاواة الخالِقِ بالمخلوقِ، والمخلوق بالخالقِ.

وأما الشرك: فكلُّ ما قارنه التَّساوي، والتساوي هو وَصْفُ الخالِقِ بِصِفَاتِ المخلوق، ووصفُ المخلوقِ بِصِفَاتِ الخالق. وقد يكون الإيمانُ في اللُّغَةِ التَّصْدِيقُ ؛قال الله تعالى : ﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا ﴾ أي بمُصَدِقٍ لَنَا. والكُفْرُ في اللُّغَة الْغِطَاءُ والسِّتْرُ ؛ ولذلك سمي اللَّيْلُ كَافِرًا ؛ لأنَّه يَستُرُ كلَّ شيء بِظلْمَتِه.

قالَ الشاعر يذكر الْهَقْلَةَ والظَّلِيمَ :

فَتَذَكَّرَا ثَقْلاً رَئِيدًا بَعْدَمَا *** أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمِينَهَا في كَافِرِ

وقال آخر :

حَتَّى إِذَا أَلْقَتْ يَدًا في كَافِرٍ *** وَأجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلاَمُهَا

وقال آخر :

يَعْلُو طريقَةَ مَتْنِها مُتَوَاتِرًا *** في لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُها

وسُمِّي الحارثُ كافراً لأنه يَسْتُرُ الْبَذْرَ، قال الله تعالى : ﴿ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ﴾ يعني الزُّرَّاعَ. وأما الكُفْرُ في الشَّرْعِ: فهو الاسْتِفْسَادُ إلى وَلِيِّ النعمة ؛ وقد قال عنترةُ :

نُبِّئْتُ عَمْرٌو غَيْرُ شَاكِرٍ نِعْمَتِي *** وَالْكُفْرُ مُخْبِثُةٌ لِنَفْسِ المُنْعِمِ

وأما النِّفَاقُ: فأصله الْخُلْفُ والكذب ؛ بدليل قول الله تعالى :( بمَا أَخْلَفُوا للهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ) وقول الرسول- صلى الله عليه وسلم - في صفة المنافق :( إِذا حَدَّثَ كَذِبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ ) وأما الإسلام في اللغة: فهو الانقياد والخضوع ؛ قال الشاعر :

وَأَسْلَمْتُ وَجْهِي لمَنْ أَسْلَمَتْ لَهُ المُزْنُ *** تَحْمِلُ عَذْبًا زُلاَلاَ

(فصل)

٦٣ / ٩٢