الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٦٦اعلم أنّ العلومَ ثلاثةٌ : عِلْمُ ما لا يَسَعُ الناسَ جهلُه طرفةَ عَيْنٍ، وعِلْمُ ما يَسَعُ جهلُهُ إلى الْوُرُودِ، وقيامِ الحُجَّة، وَعِلْمُ ما يَسَعُ جَهْلُهُ أَبَدًا ؛ فأما عِلْمُ ما لا يسع جَهْلُهُ طرفَةَ عَيْنٍ: فهو معرفةُ التَّوْحِيدِ، والشِّرْكِ لا يسع جهلُهُما لأَِنّ مَنْ جَهِلَ الشِّرك لم يعلم التَّوْحِيدَ فَوَجَبَتْ معرفَتُهما مع أوّل البُلُوغ، ولذلك قيل: سِتَّةٌ تكون مع ستّة: التَّكْلِيفُ والبُلوغُ، والأمرُ والنَّهْيُ، ومعرفَةُ اللهِ ومعرفَةُ الرسول، والولايةُ والبراءةُ، والخوفُ والرجاءُ والمنُّ والدلائلُ. وأَمَّا التَّكْلِيفُ في اللُّغَةِ: فهو تَحَمُّلِ ما يشق عَلَى النَّفْس ؛ قال الشاعِر :
تُكَلِّفُنِي مَعِيشَةَ آلِ زَيْدٍ *** ومَن لِي بالصَّلاَئق وَالصِّنَابِ
وقال آخر :
سَئِمْتُ تَكَالِيفَ الْحَيَاةِ ومَنْ يَعِشْ *** ثَمَانِينَ عَامًا لا أَبَا لَكَ يَسْأَمِ