الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٧٢ولتعرف أن أسهل طريق للوصول إلى معرفة الخالق هي معرفة الموجودات والتمييز بين جملة المعلومات. حسنا، يجب أن تعرف أن الأشياء صنفان: كل ما وجد منذ القدم (قديمة) وكل ما أنتج مع مرورالزمان (محدثات). والله، سبحانه وتعالي، باق (صمد)، له وحده صفات: الواحد، المعبود، القدير. وأن ما نتج مع الزمان ينقسم لصنفين: جسم وعَرَض. والعَرَض صنفان: حركة وسكون. والحركة صنفان: كسبية وضرورية. والجسم صنفين: مرآي مثل الأشياء وغير مرآي مثل الهواء والرياح. والمرآي صنفان: حيواني ومواتي. والمواتي صنفان: مواتي به حياه مثل الأرض والبذور، ومواتي ليس به حياة مثل الحديد والحجارة. والحيواني صنفان: روحي يزحف ويمشي، ومائي ينبت ويرتفع. والحيواني صنفان: عاقل مكلف مثل الملائكة والثقلان (الجن والإنس)، وجافل مهمل، مثل الضواري والقطعان. والعاقل صنفان: مؤمن وكافر. والمؤمن صنفان: معصوم وغير معصوم. المعصوم مثل: الملائكة والأنبياء؛ وغير المعصوم مثل الآخرين الذين يعتقدون في الأنبياء. والكافر صنفان: مشرك ومنافق. والمشرك صنفان: جاحد ومساوي. وغير المعصوم صنفان: من يقر بالإيمان في مجمله ويفي به، ومن يقر بالإيمان ولايفي به.
فإذا ما ثبت واستقر في فهمك وفي عقلك أن الأشياء المذكورة أعلاه محدثة، مصنوعة ومخلوقة بدليل الجديد، الضروري والكمال، سوف تعرف أن لها محدث أحدثها، خالق أبدعها (خلقها)، لأن الصنعة تبرهن على صانعها ومنتجها. يقول الله – العلي العظيم- :"إفي الله شك فاطر السماوات والأرض(؟)" (القرآن، سورة 14، آية 10). سأل أعرابي: "ماهو الدليل على وجود فاطر لهذه الدنيا؟" فأجاب :"البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام على المسير، فهل لا يدل بناء عظيم بهذا الجمال ومُستقر بهذا التصميم، على الفاطر الخبير؟".
قال أحد الحكماء:
ألاَ إنّنا كلَّنا بائدُ***وأيّ بني آدمٍ خالدُ
وبَدْؤُهُم كان من ربّهم***وكلٌّ إلى ربّه عائدُ