الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٧٤لحن الخطاب، فحو الخطاب ومعني الخطاب(1).
وينقسم استصحاب حال القول إلى ثلاثة فئات: براءة الذمة، شغل الذمة والاستحسان. أما فيما يتعلق ببراءة الذمة فإن الأصل في الفرائض براءة الذمة، وعدم وجود أي فرض إذا ما لم يحدده الشرع، ومن يدعي شغل الذمة (في حالة بعينها) يجب عليه الإتيان ببرهان، وأن من ينكر شغل الذمة بعد إثباتها، وجب عليه الإتيان ببرهان (لدحض برهان من يقول بشغل الذمة). والاستحسان هو حكم يقوم على تقليد الآخرين، بدون شغل، برهان أو إثبات.
أمّا لحن الخطاب فهو الضامر (أو المستتر) والذي بدونه لايكتمل الخطاب (أو لن يكون له معني)(2)، مثلما في قول الله تعالي:"فمن كان منكم مريضا أو به أذي من رأسه ففدية من صوم" (القرآن، الجزء الثاني، آية 192)، والقول يعني إذا حلق رأسه(3).
أمّا فحو الخطاب، فهو عندما يتطلب معني الكلمات أكثر مما قيل صراحة، كما في قول الله تعالي:"ولا تقل لهما أف (أي للوالدين) ولا تنهرهما" (القرآن، السورة 17، الآية 23)؛ يجب في واقع الأمر أن نعي أن شتمهما أو ضربهما أو قتلهما أشد وأكبر من نهرهما.
ومعني الكلام، هو كل ما يفهم منه حرفيا. ونظرا لأن العقل بإثباته للحُجة، الواجبة في هذا الصدد، أثبت أن الصنعة لابد لها من صانع، فإن صانع كل تلك الأشياء المصنوعة والمخلوقة هوالله - سبحانه، الكبير، القادر، الباقي -؛ الله متعال عن صفات المحدثات، فلا يتصف بها؛ فلو كان كذلك للزمته نفس احتياجاتها وسارت عليه نقائصها.
(1) - شرح هذه التعبيرات في الصفحات التالية.
(2) - هذا هو وصف الكلام كما أُخِذَ عن النُحاة: لكي تكون الجملة تامة يجب أن تكون مفيدة .
(3) - نفهم أن المعني يتعلق بحلق الرأس، وذلك من الآية السابق:" وأتموا الحج والعمرة لله، فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله".