الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ٧٥

ومن المؤكد إذا أن البقاء لله وحده، وأنه هو بادئ السموات والأرض وما بينهما. فلا خالق، ولا رزاق، ولا صانع إلا هو. يقول الله تعالي:" هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض(؟)" (القرآن، السورة 35، الآية 3). ويقول الله تعالي أيضا:"ألا له الخلق والأمر(؟) تبارك الله رب العالمين!) (القرآن، السورة السابعة، الآية 54).

ووحدانية الله – سبحانه وتعالي – واجبة لله وحده ببرهان العقل وماورد عن الشرع.

ومن هذا الأمرحذر الله تعالي عباده؛ قال تعالي:"قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد، ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد". (القرآن، السورة 113، الآية من 1 إلى 4).

وكلمات الله :"قل هو الله أحد" هي دحض للظاهرية؛ وكلمة "أحد" دحض للثنوية؛ وكلمة "الصمد" دحض للمجسمة؛ والكلمات "لم يلد ولم يولد" دحض الذين هادوا والنصاري؛ وكلمات"لم يكن له كفوا أحد" دحض للمشبهة. وقيل بأن أصناف الشرك ثمانية وهي: الكثرة (التكثر)، الأعداد (التعدد)، التقلب، النقائص، العلة، المعلول، الأضداد والأشكال(1).

ولقد نفي الله عن نفسه التكثر والتعدد "قل هو الله أحد"؛ ونفي عن نفسه التقلب والنقائص بكلمة "الصمد"؛ ونفي عن نفسه العلة والمعلول بقوله تعالي"لم يلد ولم يولد"؛ ونفي عن نفسه الأضداد والأشكال بقوله تعالي"ولم يكن له كفوا أحد".

وقال بعض العلماء: يجوز أن ينعت الشيء بأنه واحد، فأما أحد فلا ينعت به غير الله تعالى ، لأن الخالق لا يقبل التجزؤ خلاف كافة الأشياء. ألا تري أن ال "واحد" منا في الحقيقة اثنان: جسم وروح؟ (يولد) ومن اثنين: ذكر وأنثي؟ باثنين: طعام وشراب؟ وفي اثنين: ليل ونهار؟ ومع اثنين: حركة وسكون؟ والله تعالي بخلاف ذلك. هو واحد في ذاته، واحدا في صفاته؛ واحدا في فعله. أو، ليس هناك ذات كذاته، فلا أحد يتصف بصفاته ولا يفعل أحد كفعله.

(1) - من القرآن (السورة التاسعة، الأية 30):" قالت اليهود عزير ابن الله!".

٧٥ / ٩٢