الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٨١وأحكام الملة الإسلامية هي: إذا ما خرج البعض عن الطاعة وارتكبوا الكبائر أو أحدثوا في الملة ما لم يُقرّه الله ولا الرسول ولا المسلمين، ندعوهم لترك ما ضلوا به. فإن أجابوا يكون لهم نفس ما لنا وعليهم نفس ما علينا؛ فإن أبوا الطاعة جافاهم المسلمين، وسيحاربهم إمام المسلمين حتى يعودوا لأمر الله ولا يحق سوي سفك دمائهم ونفيهم طالما ظلوا على مخالفتهم للمسلمين. ولا تحل غنيمة أموالهم وسبي أبنائهم والإجهاز على جرحاهم واتباع مدبرهم. إذا ما اعترفوا بطاعة إمام المسلمين، سوف يأخذ الإمام منهم صدقات أموالهم ويوزعها على مستحقيها، وسوف يمنعهم إتيان المنكر من الأشياء، أو المعصية. موارثتهم ومصاهرتم حلال. وتحرم ولايتهم ما ظلوا على خلافهم وبدعهم.
أحكام ملة المشركين، هي نفس أحكام الذين هادوا والنصاري والصابئين. يدعوهم الإمام للإسلام؛ فإن أجابوا أصبح لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين؛ فإن أبوا، دعاهم لدفع الجزية " حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عن يد وهم صاغرون " (القرآن، السورة 9، أية 29). فإن أذعنوا أخذت الجزية منهم وضمنوا سلامتهم؛ وتحرم إزائهم ثلاثة أشياء: سفك دمائهم، غنيمة أموالهم وسبي أبنائهم؛ وتحل ثلاثة أشياء: أكل ذبائحهم، التزوج من نسائهم الأحرار، أخذ الجزية من باليغهم الأحرار. ولا جزية على نسائهم، ولا أطفالهم، ولا عبيدهم، لا سفهائهم. فإن أبوا دفع الجزية أو اعتناق الإسلام،
حاربهم إمام المسلمين. ويحل إزائهم ما كان محرما بدفع الجزية، ويحرم كل ما كان حلال. ولا تضع الحرب أوزارها حتى يفيئوا إلى أحد الأمرين: الإسلام أو الجزية. وكان هناك اختلاف على قيمة الجزية: : فلقد أكد البعض أنها "درهما في الشهر"؛ وقال البعض الآخر:" طالما أقر الإمام بذلك"، وقال آخرون:" على ميسوري الحال أربعة دراهم في الشهر، وعلي الطبقة المتوسطة درهمان، وعلي متواضعي الحال درهما في الشهر.