الإقرار بالإيمان: دراسة مقارنة في عقيدة الجناوني روبيرتو روبيناتشي Roberto RUBINACCI [دارس عن الإباضية]

الإقرار بالايمان

الجزء ١ · صفحة ٨٤

الولاية والعداوة: اتفق الموحدون (يعني الإباضية) أن الله تعالي يعلم دائما كل ما حدث، كل ما سيحدث وكل ما لم يحدث، ويعلم كل ما لم يحدث بالشكل الذي كان سيحدث عليه لو كان حدث. وهو علم خاص بذاته، ليس عبر العلم المتجدد الذي يأتي لذاته أو ينتقل إليها. و أنكر الحسنية(1) هذا التأكيد واعتقدوا أن ولاية وعداوة الله يتغيران. ولكن الله تعالي دحض قولهم: "هو سمّاكم المسلمين من قبل وفي هذا" (القرآن، سورة 22، آية 78)

الأمر والنهي: اتفق الموحدون على أن الله تعالي فرض على عباده الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل حين وأوان كل على قدر استطاعته.

لكن النكات(2) أنكروا هذا التأكيد، وقالوا بعدم وجوب الإمامة. ولكن الله تعالي دحض قولهم: "وأولي الأمر منكم" (القرآن، سورة 4، آية 59)، وكذلك قول الرسول – صلي الله عليه وسلم – " وإن أُمِر عليكم عبد حبشي مجدع فاسمعوا له وأطيعوا "(3).

الوعد والوعيد: اتفق كل الموحدين على أن الله صادق في وعده ووعيده. لكن المرجئة أنكروا هذا التأكيد، قائلين بأن الله تعالي يتراجع عن وعيده، وليس عن وعده. وبرهانهم أن القدوس يتوعد أحد ما، ثم يتراجع عن وعيده ويغفر له، وهذا شئ حسن وكبرهان على كلامهم استشهدوا بأبيات شعر:

"أنا لو واعدت أو وعدت*** أرجع عن وعيدي وليس وعدي"(4).

(رجاء التحقق)

ودحض الله تعالي قولهم :"ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد" (القرآن، سورة 50، آية 28)، إذا فنحن نقول لهم، بما أنكم لجأتم لبرهان الشعر، فإن الشاعر يقول:

(1) - أنظر في الهامش ملحوظة 33.

(2) - أنظر في الهامش، ملاحظة 34.

(3) - صحيح مسلم، القاهرة 1930، ج 12، (وجوب طاعة الأمراء)

(4) - بيت شعر لعمر بن الطفيل، ورد ذكره في لسان العرب (وعد). استشهد به أيضا البقلاني كتاب التمحيد، طباعة R. J. Mc Carthy، بيروت 1957. ص352، فصل "الوعد والوعيد". عن الشاعر أنظر Brockelmann، G.A.L. Suppl. P. 57.

٨٤ / ٩٢