الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٨٥"هم أناس، إن وعدوا أو توعدوا***يؤكدون صحة: يفعل ما يقول"(1).
(لم استدل عليه واجتهدت في ترجمته نقلا عن الإيطالية)
المنزلة بين منزلتين: هي منزلة النفاق بين منزلة الإيمان ومنزلة الشرك. قالت المرجئة أنه لا توجد منزلة بين الشرك والإيمان وجعلوا فقط الإيمان (توحيد) والشرك. ودحض الله تعالي قولهم: "ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات" (القرآن، سورة 33، الآية 73). ولكن تأكيدهم: لا منزلة بين المنزلتين، أي أنه لا توجد منزلة بين منزلة الإيمان ومنزلة الشرك، تستند إلى كلام الله تعالي: "إما شاكرا وإما كفورا" (القرآن، السورة 76، الآية 3)، أي إما يثبت التوحيد أوينكره.
الأسماء والأحكام: اتفق الموحدون في التأكيد على أن الأسماء تتبع الأحكام: وأنكروا ما قاله عيس بن عُمير (أو عمر) و أحمد بن حُسين (أو الحسن)(2) بأن أهل الكتاب لم يصبحوا مشركين بعد أن اعتُبِر حلالا تطبيق أحكام المشركين عليهم واعتُبِرحرما تطبيق تلك الأحكام المحرمة على المشركين عليهم (أي أهل الكتاب).
IV
نبع أكبر اختلاف في صدر الأمة فقط في الأسماء، حيث كان هناك اختلافا في الرأي حول الطاعة، الإيمان، المعصية والكفر. البعض قال: الطاعة والإيمان كلاهما توحيد؛ المعصية والكفر كلاهما شرك. والبعض الأخر قال: أن الإيمان دائما توحيد، والطاعة تارة توحيد، وتارة لا؛ الكفر دائما شرك، والمعصية تارة شرك وتارة لا. وقال آخرون:
الطاعة هي كل ما يرتبط بأمر التوحيد أو غيره؛ الإيمان هو كل ما يرتبط بالثواب على التوحيد أو غيره؛ المعصية هي كل ما يرتبط بتحريم الشرك أوغيره؛ والكفر هو كل ما يرتبط بالعقاب على الشرك أو غيره.
وهذا الرأي الأخير هو مذهبنا، تؤمن به جماعتنا وتستند إليه.
(1) - لم يستدل عليه.
(2) - مؤسسي الطائفتين الإباضيتين: العمرية والحسينية، أنظر ص564، الملاحظة 35، وص 563، الملاحظة 31.