الإقرار بالايمان
الجزء ١ · صفحة ٨٦والتوحيد هو كل ما يرتبط بالإفراد، والإفراد يتطلب ترك أي تساوي بين الخالق والمخلوق، والمخلوق والخالق. والشرك هو كل ما يرتبط بالتساوي أي إطلاق صفات المخلوق على الخالق أو إطلاق صفات الخالق على المخلوق. وكلمة إيمان في اللغة العربية يمكن أن يعني التصديق: يقول الله تعالي: "وما أنت بمؤمنلنا ولو كنا صادقين" (القرآن، السورة 12، الآية 17)، أي أنك لا تصدقنا. وكلمة كفر في اللغة العربية تعني يستر، يحجب ولذلك يقال عن الليل أنه كافر لأنه يستر أي شئ بظلامه. قال الشاعر:
" فتذكّرا ثقلاً رثيداً بعدما ألقت ذكاء يمينها في كافر "(1).
ويقول شاعر آخر:
"إلى أن ترمي الشمس بيدها في الكافر والظلمات تستر الحدود والمناطق غير المحمية"(2).
(لم استدل عليه واجتهدت في ترجمته نقلا عن الإيطالية)
" فهو يمتطي ناقته باستمرار في ليلة كافرة النجوم"(3).
والزارع كافر لأنه يغطي البذور. يقول الله تعالي: "كمثل غيث أعجب الكفار نباته" (القرآن، سورة 57، آية 20)، أي الزراع. وكلمة كفر تعني في الشريعة استفساد المحسن. قال عنترة:
قالوا لي أن عمر لا يقر بفضلي***فالكفر لا يرضي المحسن"(4)
(1) - بيت شعر للشاعر الجاهلي: ثعلبة بن صئير، ورد ذكره في القالي "كتاب الأمالي"، القاهرة 1954، جزء ثاني، ص142.
(2) - بيت شعر للبيد بن ربيعة (وفقا للشرح). لا يوجد شطره الثاني في كتاب الأغاني، مرجع سابق و في Brockelmann، Die Gedichte des Lebid، Leida 1982.
(3) - ورد ذكر الشطر الثاني عند البقلاني في كتاب التمحيد، مرجع سابق، ص348، فصل في معني الكفر.
(4) - بيت شعر ورد ذكره في "ديوانه" (طبعة Ahlwardt)، ص48، 68، واستشهد به في Lane، Arabic – English Lexicon، New York 1955، "habata، mahbata". عن الشاعر أنظر الموسوعة الإسلامية.