الإيمان بالغيب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٤ثم أخذ المد الاسلامي ينتشر في جزيرة العرب ، في شمالها وجنوبها ، وفي شرقها وغربها . ووصلت الدعوة الاسلامية الى اقصى جزيرة العرب، ودخل الناس في دين الدين الله افواجاً في تلك الفترة بعدما عقد صلح الحديبية . فإن الرسول (ص) بعث بعوثه في ذلك الوقت الى اطراف جزيرة العرب وبعث بعوثه ايضا في ذلك الوقت الى ملوك الارض، فكتب الى هرقل الامبراطور الروماني ، وكتب الى خسرد الامبراطور الفارسي ، وكتب الى نجاشي الحبشة ، وكتب الى حاكم مصر في ذلك الوقت . ذلك كله كان في خلال هذه الفترة فطرق صوت الاسلام والدعوة اليه مسامع اباطرة الأرض ، وقد هز هذا الصوت كيان الامبراطور الروماني المنتصر . ذلك الامبراطور المنتصر الذي كان في اوج ظهوره في ذلك الوقت . وكان قد خرج من عاصمة بلاده . القسطنطينية الى الشام لينفى نذره فانه قد نذر ان يعيد الصليب المقدس الى بيت المقدس ، وذهب الى الشام في سنة 629 للميلاد وخرج من حمص الى بيت المقدس ماشياً على الاقدام حاملا الصليب المقدس بيديه. وكانت الفرش تفرش له في الطرق ونتثر عليه الرياحين طول الطريق . وعندما استقر بعد هذا النصر المظفر المؤزر ، اصبح في يوم من الايام مصابا بهم عظيم ، فسألته بطارقته عما أقمه حتى صار حزينا مع هذا النصر الذي يدعو الى الفرحة والاستبشار . فأجابهم : انى رأيت ملك الختان قد ظهر . فردوا ، عليه يأيها الأمبراطور لا يختتن في ممالكل الاً اليهود . ولا يهولئك أمرهم فابعث كل يهوي يقتل . بينما هو كذلك . اذ أقبل عليهم رسول النبي (ص) دحية الكليبي الذي حمل كتاب الرسول (ص) الى امبراطور الروم . وهنا ضاق ذرعاً بهذا الأمر الذي نزل به خصوصاً عندما علم بأن دحيه مختتن . وطلب قوماً من رهط النبي (ص) ليسألهم عن امره . فوجد ابا سفيان ومن معه في غزة وحملوا اليه . لما مثلوا بين يديه اخذ يسأل أبا سفيان اسئله . ويرد عليها .