الإيمان بالغيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان بالغيب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣

والقران نزل كما تعلمون على أمّي لم يكن يقرا كتاباً ولا يخطه بيين ، وفي بيئة أمية لم تكن تعنى بقراءة الكتاب ، فالمجتمع الذي نزل فيه القران على الرسول صلى الله عليه وسلم كان مجتمعاً وثنياً ، وكان بعيد العهد بالنبوات ، ولم تكن أخبار النبوات من الانباء التي تتلى في المحافل والمجامع عندهم ، بل كانوا لا يعرفون هذه الاخبار . وإذا كانوا يحتكون احياناً بنصارى العرب وغيرهم من أهل الكتاب الموجودين في جزيرة العرب فإن هذا الاحتكاك لا يؤدي بهؤلاء الوثنين الى ان يحيطوا علماً بما في ذلك الكتابين من اخبار النبوات . كيف ؟ واهل الكتاب الذين كانوا موجودين في جزيرة العرب أنذاك كانوا في عداد الاميين لقلة وجود العلماء الذين كان لهم المام واسع بعلم الكتاب . وان وجد قله من العلماء منهم قله نادرة وما يعرفونه من علم الكتاب لا يتجاوزهم الى غيرهم فضلاً عن ان يتجاوزهم الى الآميين الذين كانوا على الوثنيه فما كانت هذه العلوم الكتابية تتجاوز اولئل الأخبار القلة فضلاً عن ان يتجاوزهم الى غير ابناء ملتهم من العرب الوثنيين ، والمجتمع المكي كان مجتمعاً يعني بالتجارة ، ولم يكن يعني بقضايا الدين كما تعلمون فمنهما كان إتصال النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الانباء الغيبية ، كان أمراً غير مألوف لأنه عليه أفضل الصلاة والسلام من ناحية في بيئة أمية ، ومن ناحية اخرى فإنه لم يكد يخرج عن تلك البيئة إلا مرتين ، عندما ذهب اولاً مع عمه أبي طالب الى اطراف بلاد الشام مما يلي جزيرة العرب ، والمرة الثانية أيضاً عندما ذهب في تجارة للسيدة خديجة رضى الله عنه ، وذلك قبل بعثته صلوات الله وسلامه عليه . وعندما ذهب في المرة الاولى قيل كان عمره تسعة أعوام ، وقيل كان عمره أثنى عشر عاماً .

٣ / ٣١