الإيمان بالغيب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤وعندما ذهب في المرة الثانية كان عمره صلى الله عليه وسلم خمسة وعشرين عاما ، ولم يتحدث عند رجوعه من هاتين الرحليتن عن شيء من أخبار النبوات ، ولم يكن عليه أفضل الصلاة والسلام يعني قبل أن يرسله الله سبحانه وتعالى بجمع القصص والاخبار ليقصها على الناس ، فإذناً عليه هو أفضل الصلاه والسلام كان ابعد ما يكون عن الاحتكاك بأهل الكتاب ومعرفة ما عندهم من النبوات حتى بمكنه أن يقص ذلك على الناس الذين كان صلى الله عليه وسلم يدعوهم الى الاسلام ويتلو عليهم القران . والله سبحانه وتعالى يخبر في كتابه العزيز بأن قوم الرسول صلى اله عليه وسلم لم يكونوا على علم بالاخبار التي قصها القران الكريم ، والله عزوجل يقول ( تلك من انباء الغيب نوحيها اليك ما كنت تعلمها انت ولا قومك من قبل هذا فاصبر ، إن العاقبة للمتقين) ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ، لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يحيط بها علماً ، ولم يكن قومه ايضاً يحيطون بها علما.ويقول الله عزوجل ( ذلك من أنباء الغيب نوحيه اليك ، وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ، وما كنت لديهم إذ يختصمون) ويقول سبحانه وتعالى ( ذلك من أنباء الغيب نوحيه اليك ، وما كنت لديهم إذ اجمعوا أمرهم وهم يمكرون ) فإذن هذه الآخبار هى أخبار مغيبّة ، وما استطاع أحد من أهل الكتاب بعد ما وصلتهم هذه الدعوة في ايامه صلى الله عليه وسلم وبعد أيامه ، وعلى كثرة ما يضرونه من الكراهيه لها وعلى كثرة ما يكنونه من الحقد للرسول صلى الله عليه وسلم ، ما استطاع أحد منهم أن يقف في وجه هذه الدعوة ويفنّد ما اخبر به القران الكريم من اخبار النيوات وغيرها ليدعي ان شيئاً منه لم يكن كما انزله الله على الرسول (ص) فإذن هذا دليل واضح على ان هذا الذي أخبر به القران الكريم هو من عند الله ، وأن القران من عند الله .