الإيمان بالغيب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦وكما ادعى اولئك الكفار الحاقدون بأن هذا الذي يبلغه الرسول صلى الله عليه وسلم من انباء الامم واخبار النبوات هو من تعلم بشر ، وهذا البشر كما قالوا هو ذلك القيم او ذلك العامل الاعجمي الذي كان في المجتمع المكي ، فإن أخلاق اولئك من الحاقدين على هذة الدين ، الذين كادت قلوبهم تزيد حقداً وكراهية على هذه الدعوة وإنتشارها ، رددوا أيضاً مثل هذه المقالة. فنجد من المستشرقين من لم يزعم بأن النبي صلى الله عليه وسلم تلقى ما في القران من أخبار وعلوم وغيرها من نسطورا راهب النصارى الذي التقى كما يقال بالرسول صلى الله عليه وسلم قي رحلته الثانية الى الشام عندما كان عمره خمسة وعشرين عاماً ، أومن بحيري الراهب الذي التقى به الرسول صلى الله عليه وسلم وعمره تسعة اعوام اواثنا عشر عاما.
وقد ركزّ هذا المستشرق اكثر ما يكون على بحيري زاعماً أنه هو الاستاذ الذي تلقى منه النبي صلى الله عليه وسلم هذه العلوم . لقد أراد هذا المستشرق أن يجعل من هذه القصة ، قصة التقاء النبي صلى الله عليه وسلم بالراهب، ولا ندري في صحتها من عدم صحتها ، فإن في ذلك أقوالاً للعلماء الخبراء بالروايات . حاول ان يجعل من هذه القصة سلماً ليصل به الى غرضه وهو التشكيك في هذا القران وما أنزله الله على النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ولكن هذا السّلم وقع به ، فإن بالقران من الإجابة على سؤال الناس ما لم يكن معهوداً في وقت بحيري ولا في وقت نسطورا . وفيه من الإخبار عن المغيبات المستقبلة التي لم تكن في ذلك الوقت تدور بخلد أحد من الناس ، فوقعت كما أخبر بها القران الكريم وأنى نسطورا أن يحيط علماً بهذه المغيبّات أن يحيط علماً بالملابسات التي ستلابس هذه الدعوة التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو اليها ما بين العرب الاميين؟