الإيمان معناه وحقيقته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان معناه وحقيقته لعله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وإذا آمن بأن محمداً رسول الله ، فقد آمن بأن محمداً جاء برسالة حقة من عند الله سبحانه وتعالى ، هذه الرسالة الحقة التي جاء بها محمد - صلى الله عليه وسلم - مشتملة على ما ذكرته من قبل من أركان الإيمان مع تفاصيل الإيمان بهذه الأركان، فإذا الإيمان برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه حق جاء بالحق من عند الله سبحانه وتعالى ، هو إيمان بالمعتقد الصحيح كله ، بجانب كون الإيمان بالله يقتضي الإيمان بصفات الله .

طرق إثبات تفسير الجملة

و الإنسان إذا لم تقم عليه الحجة بمعرفة شيء من تفسير هذه الجملة هو في فسيح العذر ، فإذا قامت عليه الحجة أيضا بتفسير هذه الجملة ، اختلف العلماء في ذلك :

منهم من قال بأنه ينفس له أن يسأل حتى يتأكد ، ومنهم من قال لا ينفس له ، هذا إن قامت عليه الحجة يخاطر باله، أما إذا كانت الحجة قائمة من قبل أناس من البشر اطمئن إلى صدقهم ، فعليه أن يؤمن ولا مناص له ، الحجة قائمة عليه.

وبعض العلماء فسروا بين ما تقوم حجته من قبل العقل أو من قبل النقل، ففرق بين صفات الله الذاتية ، وبين المرسلين وصفاتهم ، والملائكة وغير ذلك ، وجعل ما تقوم به الحجة عليه من صفات الله سبحانه وتعالى بخاطر العقل ، هو ما يمكن أن يدركه بالعقل إذا فكر، وذلك أن يفكر مثلاً هل الله سبحانه وتعالى الذي خلقني عالم أم غير عالم ؟ أنت تنظر في هذا الملكوت ، وتنظر في نفسك ، ترى العجب من صنعك إذاً هل يمكن أن يخلق هذا الخلق إلا من هو عالم .

تقوم على الإنسان الحجة إذا فكر بمجرد تفكيره ،أما إذا كانت الخواطر هذه أدته إلى أن يفكر في المعاد ، ففي هذه الحالة ينفس له أن يسأل ؛ لأن المعاد لا يمكن أن يجزم فيه الإنسان بغير أن يسمع حجته من طريق السمع ، وكذلك سائر أفعال الله سبحانه التي لا تتضح ولا تتبين من التفكير بمجرده .

٢٢ / ٣٤