الإيمان معناه وحقيقته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان معناه وحقيقته لعله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢١

وإنما كانت عبادة الله سبحانه وتعالى هي الحق ، وعبادة غيره باطلة ؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو المنفرد بالربوبية ، فتوحيد الألوهية مبني على توحيد الربوبية ، استحق الله تعالى العبادة دون غيره من الكائنات بأسرها؛ لأن جميع الكائنات مخلوقة لله ، والله تعالى وحده هو الرب ، هو رب العالمين ، فما من شيء في هذا العالم ، ظاهراً كان أو باطناً ، دقيقاً كان أو جليلا ، صغيراً كان أو كبيراً ، عاقلاً كان أو غير عاقل إلا وهو مربوب لله ؛ لأن الله هو الذي خلقه وهو الذي يربيه التربية التكوينية بحسب نواميس الكون التي سنها الله عز وجل ، ولما كان كل شيء مربوباً لله فإن كل شيء لا يستحق أن يعبد ، إنما العبادة هي لله ، فالإله بمعنى المألوه ككتاب بمعنى المكتوب والعماد بمعنى المعمود ، إذ اًلإله بمعنى المألوه أي المعبود وأله بمعنى عبد .

ومن هذا الباب ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قرأ و يذرك والهتك أي : وعبادتك ، فالإله هو المعبود واصله مألوه ، على وزن فِعال دالاً على معنى مفعول .

فالإله الحق هو الله ، فإذا اعترف الإنسان بأن الله هو الإله الحق ، وأن ماعداه مما يعبد إنما هو باطل، إذا اعترف الإنسان بذلك ، آمن بصفات الله ، من صفاته سبحانه القدم ، من صفاته سبحانه وتعالى البقاء المطلق الذي لا يقيد ، من صفاته سبحانه العلم ، القدرة ، الإرادة ، المشيئة ، السمع ، البصر ، الحياة ، جميع الصفات التي تليق بجلال الله عز وجل والتي هي تخالف صفات المخلوقين كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله .

٢١ / ٣٤