الإيمان معناه وحقيقته لعله لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨محبة المؤمنين من الإيمان : ويبين لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الإيمان ـ أيضاـ يقتضي انسجام العبد المؤمن مع إخوانه المؤمنين في مشاعره إذ يقول عليه أفضل الصلاة والسلام : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )(1) .
الإيمان والمعصية لا يجتمعان: وبين الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن المعصية تنافي الإيمان عندما يرتكبها الإنسان ، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - :( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن )(2) .
وبين عليه افضل الصلاة والسلام أن الأعمال التي تحدث من الإنسان ، حتى إبان انفعالاته و الأعمال تخرج به عن الطريق السوي ؛ تعد من أعمال الجاهلية ، وهي تنافي الإيمان ، فعندما كان تلاح بين صحابيين جليلين من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهما أبو ذر الغفاري و بلال الحبشي ،فقال أبو ذر لبلال رضي الله عنهما: (يا ابن السوداء ) ؛ اشتد غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك ، وقال له : ( طفح الكيل ، طفح الكيل، طفح الكيل ، إنك امرؤ فيك جاهلية ، لا فضل لابن البيضاء على ابن السوداء إلا بالتقوى )(3) ، ولم يجد أبو ذر - رضي الله عنه - عنه طريقاً ليكفر به خطيئته إلا إن يضع خده على التراب، وطلب من بلال الذي ناداه بابن السوداء أن يضع قدمه على خده .
هكذا يبين لنا الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقيقة الإيمان وجوهر الإيمان ، فمن هنا نعرف أن الإيمان يكون عقيدة وعملا .
(1) ـ رواه البخاري في صحيحه ، ج1، ص 10 ، ومسلم في الإيمان ، ب ، 17 ، رقم 71 .
(2) رواه البخاري في صحيحه ج3 ص 178 ج7 ص 136 ج8 ص 195 و 197 ومسلم في الإيمان ب 24 رقم 100 ، 105.