الإيمان معناه وحقيقته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان معناه وحقيقته لعله لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧

وإذا كان العظم من أسباب الحب ، وكان المعروف من أسباب الحب ؛ فان أولى كل موجود بأن يحب ويعظم هو الله تبارك وتعالى ، فإن عظمة الله لا تكتنه ، وجلال الله سبحانه وتعالى لا يمكن لعقل إنسان أن يحصره ، وكثير من آيات الكتاب العزيز تقرن بين الامتنان على الخلق وبيان عظمة الله سبحانه وتعالى في آياته المنبثة في هذا الكون : ﴿ الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وأتاكم من كل ما سألتموه وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها أن الإنسان لظلوم كفار ﴾ سورة إبراهيم /32 - 34 . .

فجدير إذا بهذا الإنسان أن يكون محباً لله سبحانه وتعالى ، مسارعا في طاعته ولو على حساب هوى نفسه .

والرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد الله عز وجل هو أحق كل شيء بالحب ، فان الناس كانوا هلكى لو لا أن من الله تعالى عليهم بأن بعث فيهم ومنهم عبده ورسوله سيدنا محمداً - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ظلال مبين ﴾ سورة آل عمران / 164 ..

فالإنسانية كانت في ظلال مبين ، كانت تتخبط العشواء في هذه الحياة ، لا تميز بين قبيلها و دبيرها، ولا بين ما ينفعها وما يضرها ، ولا بين ما يصلحها وما يفسدها ، إنما كانت منساقة وراء شهواتها وأوهامها، كانسياق البهائم العجماء ، حتى من الله سبحانه وتعالى على الخلق بأن بعث فيهم سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لينقذهم من تلك الضلالة التي كانوا عليها ولينتشلهم من ذلك الضياع الذي وقعوا فيه ، فهو عليه افضل الصلاة والسلام حقيق بأن يكون محبوباً عند كل إنسان .

٧ / ٣٤