الإيمان والإسلام والعلاقة بينهما أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان والإسلام والعلاقة بينهما لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

السلام.. النصرانية هي تحريف للدين الحق..دين التوحيد..دين الإسلام الذي بُعث به عيسى عليه السلام ولكن كان هنالك تحريفٌ وتبديل، فأصبحت ديانات باطلة، فمن يبتغ ديناً من هذه الأديان الباطلة كلها غير دين الإسلام – دين الله تعالى – فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.

يقول القائل: ذكرتم أن الإسلام معنيين: معنوى لغوياً وآخر شرعي؛ لماذا لا يكون المعنى اللغوي هو المعنى المراد للإسلام في الشرائع السابقة؟

رد الشيخ:

المعنى اللغوي هو مجرد الانقياد، الإسلام هو مجرد الانقياد، فإذا أسلم أحدٌ لأحد فقد انقاد له، ولكن هل هذا هو المطلوب؟ أو المطلوب أن يكون الإنسان خاضعاً لله سبحانه لا يتلقى إلا عن الله ولا يعمل إلا بأمر الله ولا يحكم إلا بشرع الله؟! هل أي معنىً للإسلام هو المطلوب أو أن المطلوب هو أن يكون الإنسان مسلماً وجهه لله تبارك وتعالى كما قال إبراهيم عليه السلام : " أسلمت لله رب العالمين "؟

السائل يسأل: إذا كان دين كل الرسل هو دين الإسلام، فما مصدر تسمية كل من النصرانية واليهودية إن صحت التسمية؟ وما الدليل على أن النصرانية هي دين الإسلام؟

رد الشيخ:

أنا ما قلت بأن النصرانية هي دين الإسلام، قلت أن النبيين بعثوا بالإسلام " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ". أما تسمية اليهودية والنصرانية فقيل بأن اليهودية سميت يهودية أخذاً من قول موسى عليه السلام : " إنا هدنا إليك " أي ملنا إليك وابتغينا ما أنت تأمر به، من ( هاد ) ( يهود ) بمعنى مال يميل، وقيل هي نسبة إلى ( يهودا ) وهو سبطٌ من أسباط بني إسرائيل، فبنو إسرائيل كانوا يتكونون من اثني عشر سبطاً، ويرى بعض المفسرين المتأخرين أن هذه التسمية وُجدت بعد الانشقاق الذي حصل بين بني إسرائيل أنفسهم بعدما مات سليمان عليه السلام، فانقسمت مملكة إسرائيل إلى مملكتين، مملكة ابنه ( رَحبَعام ) ومملكة غلامه ( يُربعام )، فكثيرٌ من الأسباط مالوا إلى الغلام وسبط ( يهودا ) هو الذي بقي مع الابن فسُمي هؤلاء يهود ثم حصل ما حصل بعد ذلك من الغزو البابلي لهم فأُبيد مَن أُبيد منهم فاجتمعوا جميعاً تحت لواء (يهودا)، وكان ذلك سبب تعديل هذه النسبة إلى أن سُموا ( يهود )، فهذه تسمية الحادثة. ثم أطلقوها على دينهم.

وأما النصرانية فقيل سمي النصارى نصارى لأن المسيح عليه السلام وُلد في قرية ( ناصرة ) على حسب ما يقولون، وقيل بأنهم سموا نصارى لأنهم قالوا له : " نحن أنصار الله "، فهذه التسمية مأخوذة من ( النصر)، ولكن بعد مرور الأيام صارت علماً على هذا الدين الذي مزجوه ببدعهم وضلالاتهم وتحريفاتهم؛ على أن هذا الدين نفسه علينا أن ندرك بأنه متأثر تأثراً كبيراً بعقيدة الروم الوثنية، وقد كتب أحد الكاتبين من النصارى المتأخرين قبل سنوات وصية شهد فيها بهذا، وهو الشاعر العربي النصراني اللبناني المعروف بالشاعر الخوري أو الشاعر القروي، كتب وصية بعدما بلغ من العمر تسعين عاماً سجل فيها هذه الحقيقة؛ جاء في وصيته هذه : (( لقد أثبتت المصارد التأريخية أن يسوع المسيح عليه السلام كان يعبد الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، واستمر أتباعه على هذه الملة إلى مدة ثلاثة قرون حتى تنصر قسطنطين عاهل الروم، فأدخل في النصرانية بدعة التثليث،((وهذه عقيدة التثليث كانت موجودة عند الروم من قبل – تعليق الشيخ )) ومالأه على ذلك بعض الأساقفة وعلى رأسهم مكاريوس الذي لقب نفسه أرثوذكس – أي مستقيم الرأي -، وقد عارضه آريوس، وعُقدت بينهما مجامع للحوار فاز فيها آريوس بالحجة القاطعة والحق المبين، ولكن السلطة التي هي مصدر البلاء وضعت ثقلها في الميزان فأسكتت صوت الحق وظل الحق يتململ في قيده منتظراً آريوساً جديداً )، ثم يقول هذا الكاتب: ( وكم أتمنى وأنا الأرثوذكسي المولد أن يكون هذا الآريوس بطريركاً بطلاً

١٠ / ١٢