الإيمان والإسلام والعلاقة بينهما أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان والإسلام والعلاقة بينهما لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

عليك مثل الذي صليتِ: أي مثل الذي دعوتِ.

والشرع استعمل الصلاة في المدلول اللغوي " يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه "، الصلاة من المؤمنين دعاء للرسول عليه أفضل الصلاة والسلام " يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً "، فكذلك استعمال الإيمان والإسلام في هاتين اللفظتين فيه التفاتٌ إلى المعنى اللغوي، فمن حيث إن الإيمان الذي هو التصديق..ما دخل في قلوبهم..نُفِي عنهم، ومن حيث إن الإسلام بمعنى الاستسلام هو في الظاهر واقع بحيث إنهم تلبسوا في الظاهر بالاستسلام خاطبهم الله بقوله : " لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ".

السائل يقول: هل يصح أن نقول إن الشريعة الإسلامية ناسخة للشرائع السماوية السابقة؟

جواب الشيخ:

نعم، الشريعة التي بُعِث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ناسخة، بل يجب علينا أن نقول ذلك، لأن الشريعة التي بُعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ناسخةٌ لكل شريعةٍ تقدمتها، والمصدر واحد، فكل هذه الشرائع من عند الله تبارك وتعالى ولكن الشرائع السابقة كانت موقوتة والشريعة التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما استقرت على ما هي عليه هي شريعة مستمرة ثابتة.

هذا سؤال غريب، يقول السائل:

لو سأل سائل وقال لماذا لا تصلح الديانتان اليهودية والنصرانية في هذا الزمان فكيف نرد عليه؟

رد الشيخ:

وهل الديانة اليهودية بحسب هذا العرف الذي عرفه اليهود اليوم والنصرانية بحسب مفهوم النصرانية المعروف صلحت في عصرٍ من العصور حتى يقال لماذا لا تصلح في وقتنا هذا؟!! ديانة ليست فيها طاعة لأمر الله، ديانة فيها جَعل أنداد لله تبارك وتعالى " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً "،، فكيف تصلح هذه الديانة في أي عصر من العصور؟!! كيف تصلح ديانة يعتقد المتدين بها أن الله ثالث ثلاثة وأن له شركاء أو يعتقد المتدين بها أن الله تعالى يحسد عباده كما يعتقد اليهود أن الله تعالى حسد عباده على العلم وأنه منع آدم عليه السلام أن يأكل من شجرة العلم لأنه يحسد عباده عن أن يتعلموا شيئاً أو يدركوا شيئاً؟!! ديانة فيها تشبيه لله تبارك وتعالى بمخلوقاته بحيث يعتقدون أن الله يصرَع ويُصرع تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً كما يعتقد اليهود أن إسرائيل صرع الخالق تبارك وتعالى ، تعالى الله عن ذلك!! هل هذه الديانة تصلح؟!! هل صلحت لعصرها حتى تصلح لهذا العصر؟!! أنا قلت من قبل أن الديانة الصحيحة التي بُعث بها جميع الرسل ديانة قائمة على عقيدة التوحيد، على عقيدة التنزيه لله تبارك وتعالى، فلم يأت رسولٌ من رسل الله بعقيدة التثليث، ولم يأت رسولٌ من رسل الله تعالى بعقيدة التشبيه.

السائل يقول: تعددت الشرائع السماوية ولم تتعدد الأديان السماوية، فما الأديان الأخرى التي يدل عليها قول الله تعالى : " ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه "؟

رد الشيخ:

الإنسان بطبيعته أدرك أنه بحاجة إلى ما يسمى ديناً، لأن الإنسان بدون دين يشعر بخواءٍ فكري وفراغٍ روحي فيحاول أن يملأ هذا الفراغ بأي شيءٍ كان، فلذلك أحدث الناس ما أحدثوه من الديانات التي صاغوها من فكرهم المحدود وعقلهم القاصر ونظرتهم المحدودة، فكانت هذه الديانة لا تدل على حقيقة ولا تحل لغزاً من ألغاز هذه الحياة. هذه هي ديانات أيضاً، ولكنها دياناتٌ باطلة، فالزرادشتية دين ..البرهمية دين..كل هذه العبادات وهذه الطقوس التي يصنعها الناس من منطلق تعبدهم حسب ما يعتقدون هي ديانات ولكنها ليست ديانات الحق، هي دياناتٌ باطلة لأنها لا تتفق مع أمر الله سبحانه وتعالى، فمن يبتغ ديناً من هذه الأديان – أي دين من هذه الأديان غير دين الإسلام – فلن يقبل منه. اليهودية أيضا تحريفٌ لدين سماوي..للدين الحق الذي بعث الله به موسى عليه

٩ / ١٢