الاعتقاد في الإسلام سفيان بن محمد بن عبد الله الراشدي أبو الحسن

الاعتقاد في الإسلام ليحيى الراشدي

الجزء ١ · صفحة ١٠

فيؤتى المؤمنون كتابهم بيمينهم ﴿ فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه ﴾ (الحاقة19) مسروراً بفوزه وفرحاً بملاقاته أداء عمله ﴿ إني ظننت أني ملاق حسابيه ﴾ (الحاقة 20) فبادرته الأعمال الصالحة.

ويعطى الكافر كتابه بشماله، فيجده منشوراً، لا يغادر من أعماله صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، فيتحسر لذلك ويندم على ما فرط، فيقول تأسفاً وتحسراً كالمتعجب: ﴿ ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً ﴾ (الكهف 19) ويقرأ من كتابه أعماله، فيشتد حزنه ويتزايد تأسفه، فيتمنى أن لا يعطى كتابه ولا يعرف حسابه ﴿ فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه، ولم أدر ما حسابيه، يا ليتها كانت القاضية، ما أغنى عني مالية، هلك عني سلطانية ﴾ (الحاقة 25-29) اندحضت حجته وولت قوته، وندم حيث لا ينفعه الندم، فيؤمر به إلى النار وبأس القرار.

مواقف القيامة

واعلم أن القيامة مواقف، وفي كل موقف يقيم الجبار على عباده الحجة، فتراهم بإقرارهم على أنفسهم، وتراهم يعطون كتابهم فيجدون فيها أعمالهم، ويقرؤون منشور سيئاتهم وصحائف حسناتهم، وتراهم يختم على أفواههم، وتنطق أيديهم بما كسبت، وأرجلهم بما سعت، وجلودهم بما اجترحت، وتراهم تشهد عليهم الرسل والأنبياء، ونبينا صلى الله عليه وسلم وأمته يشهدون على الأمم السابقة أنهم جاءتهم رسلهم بالبينات فكذبوا وكانوا كافرين وعلى الرسل أنهم بلغوا.

الحوض والصراط

١٠ / ٢٠