الاعتقاد في الإسلام سفيان بن محمد بن عبد الله الراشدي أبو الحسن

الاعتقاد في الإسلام ليحيى الراشدي

الجزء ١ · صفحة ١١

وليست مسألة الحوض والصراط من مسائل الاعتقاد، إذ لا يكون إلا عن نص قاطع، وأحوال الآخرة أمور غيبية نؤمن بها وبما جاء فيها عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وموجب الاعتقاد آية من كتاب الله الناطق رافعة الاحتمال، أو السنة يرويها صادق عن صادق بتواتر النقل، وقد وردت أخبار عن الحوض؛ وأنه حوض عظيم يؤتاه المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، يرد عليه المؤمنون من أمته فيشربون منه، وأن من شرب منه شربة لا يضمأ بعدها، وأنه ياخذ بحجز أقوام يعرفهم بسيماهم وأعيانهم يردون عليه الحوض، فيقال له: (إنهم غيروا بعدك وأخلفوا طريقتك) فيقول: ((سحقاً فسحقاً)) أي بعداً وطرداً؛ بعد بعد وطرد.

الركن السادس

الإيمان بالقدر

ويجب الإيمان بالقضاء: وهو إيجاد الكائنات في اللوح المحفوظ جملة.

والقدر: وهو إيجادها في المواد الخارجية تفصيلاً.

وعبارة أخرى..

القضاء: علم الله سبحانه وتعالى بالكائنات؛ وكيف هي؟ وما هي؟ وأين هي؟ علمه بهيئاتها من صغر وكبر وسواد وبياض ونحوه، وما هيئاتها من تركيبها وعدد أجزائها ووقت وجودها ومحلها؟ وكتابها ذلك في اللوح.

والقدر: ظهور كل منها بوقتها.

ومعنى وجوب الإيمان بذلك؛ أن تعتقد عن يقين وجزم أنه لا يتحرك متحرك في الكون ولا يسكن ساكن إلا بعلم الله وإرادته، حتى العجز والكيس الذين هما خلقان جبيلان في البشر، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن الناس لو اجتمعوا من أولاهم وآخرهم على أن ينفعوك بشئ لم يقدر الله لك لم يقدروا، ولوا اجتمعوا أن يضروك بشئ لم يقدره عليك لم يقدروا، جفت الأقلام وطويت الصحف بما هو كائن الى يوم القيامة.

وهذا كله بالنظر إلى علمه تعالى وإحاطته بالكائنات، ثم إنفاذه تلك الأقدار، في وقتها بحسب ما تقتضيه حكمته.

العمل واكتساب العبد له

١١ / ٢٠