الاعتقاد في الإسلام ليحيى الراشدي
الجزء ١ · صفحة ١٤ويجب الإيمان بالمن: وهو التفضل من الله تعالى بجلائل النعم؛ من الوجود بعد العدم، والصحة بعد السقم، وبالعقل وسائر صنوف النعم، ومن أعظمها وأجلها نعمة الإسلام والهداية إلى الإيمان والتوفيق، والعلم الذي هو أجل رفيق وأعظم مرشد إلى الطريق الموصل إلى رضوان الله والمنقذ من كل ضيق.
الدلائل
وتجب معرفة الدلائل التي نصبها الله تعالى شاهدة على وحدانيته: ﴿ وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون ﴾ (الذاريات21)
وفي كل شئ له آية … تدل على انه واحد
الخوف والرجاء
ويجب الخوف من عقاب الله بلا إياس، والرجاء لثواب الله بلا أمن، وقد أثنى الله على من حالهم كذلك فقال: ﴿ إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين ﴾ (الأنبياء 90) والثناء من الله على فعل يدل على وجوبه.
ولا بأس أن يغلب أحدهما على الآخر ما لم يبلغ به الخوف إلى حد الإياس المحرم ﴿ ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ﴾ (يوسف87) أو ينتهي به الرجاء إلى الأمن المحظور: ﴿ ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ﴾ (الأعراف 99) فلا يأمن أن لا يتقبل الله أعماله، لكونه لم يأت بها على الوجه المأمور، كأن أخل بشروطها وأركانها وهو لا يعلم، أو أن لا يختم له بالتوبة من معاصيه، أو أن يموت على غير الإيمان، أو أن يعمل محبطاً لأعماله ولا يهتدي إلى الاقلاع عنه والتوبة منه، أو أنه لم يصادف التوبة النصوح إن تاب؛ والله وعد بقبول التوبة النصوح، ولا يجوز الشك في وعده، وإنما يخاف أن لا يصادف التوبة الموعود بقبولها، أو أن ما هو فيه من إسداء النعم استدراج.
فالمؤمن خائف راجٍ عامل آمل.
قواعد الدين
قواعد الدين أربعة:-