الاعتقاد في الإسلام ليحيى الراشدي
الجزء ١ · صفحة ١٦1. الاستسلام لقضاء الله: وهو الانقياد والإذعان لما يقع عليه من المصائب والأحكام، فيمتثل ما أوجبه الله عليه، ويسارع إلى ما ندبه إليه، وينتهي عما حرمه الله عليه، ويصبر على ما أصابه، بلا اعتراض على الله في فعله، ولا مخالفة لأمره، ولا استعصاء لنهيه وزجره.
2. الرضى: وهو عدم سخط ما قدره الله وقضاه، وعدم تجويره ولو كرهته النفس، فيجب الرضى بالقاضي المقدر وهو الله جل وعلا.
والرضى صفة له تعالى؛ وهل هو علمه؛ فهو صفة ذات، أو إثباته في اللوح الحفوظ والإخبار به وتقديره؛ فهو صفة فعل؟.
والرضى بالمقضي؛ وهو ما حكم الله به في الأزل.
والرضى بالمقدر؛ وهو ما أوجده الله في زمانه -أي العبد- من أمر ونهي وإباحة وكراهة ونعمة ومصيبة ونحوها.
3. التوكل: وهو السكون إلى ما عند الله من نعمة ونحوها، والاطمئنان إلى أن الله هو النافع الضار المعطي المانع، وما سواه أسباب.
والكسب لا ينافي التوكل؛ لأن الكسب بالجوارح والتوكل بالقلب، ولأن الكسب بالنظر إلى أن حكمة الله البالغة وسنته الجارية اقتضت أن تجري الأمور على أسباب ترتبط بها وتقع بوقوعها، وأن الفاعل الحقيقي هو الله جل وعلا.
4. التفويض: وهو رد الأمور إلى الله من حيث لا مالك لها سواه.
… وبين الأربعة تداخل وتلازم ضمناً، ولو اختلفت مفهوماً إذ يلزم من الإذعان والانقياد عدم السخط وعدم تجوير الفاعل، ويلزم من رد الأمور إلى الله الثقة بما عنده والاطمئنان بضمانه.
الملل الست
هذه الملل مذكورة في قوله تعالى: ﴿ إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة ﴾ . (الحج 17)
المؤمنون