الاعتقاد في الإسلام ليحيى الراشدي
الجزء ١ · صفحة ١٧أما الذين آمنوا: فهم الذين أتوا بالشهادتين، وأتبعوهما الأعمال الحسنة، وهم إخوة ديناً ﴿ إنما المؤمنون إخوة ﴾ (الحجرات 10) ويجب ان يكونوا على الخير أعواناً، فمن أخل بشيء من الأعمال استتيب فإن تاب وراجع دينه؛ رد إلى حاله التي خرج منها، وإن لم يتب برئ منه ووجب بغضه لأجل معصيته، ومن تدين بشيء من الضلال أو بولاية أحد من الضلال على ضلاله ولم يتب من ذلك برئ منه، أما الموارثة والمناكحة وأكل الذبائح فتبقى له ما دان بالشهادتين واستقبل القبلة، ويأخذ الإمام الزكاة من أغنيائهم ويضعها في فقرائهم.
أحكام البغاة
وأيما طائفة بغت على أخرى؛ واستطالت عليها بفعل ما لا يجوز لها فعله، دعاها الإمام إلى الرجوع عن بغيها، وإعطاء الحق من نفسها، فإن فاءت وأعطت الحق فذلك الواجب عليها، وإن تمادت على بغيها، وأصرت على استطالتها، وكذلك إن لم تذعن لحكم الإمام وخرجت عن طاعته، فإنه يدعوهها إلى الدخول فيما خرجت منه، فإن إصرت قاتلها الإمام حتى تفئ، ولا حد لذك إلا الرجوع، ولا يغنم لهم مالاً، ولا يسبي لهم نساء ولا ذرية، ولا يتبع مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم، إلا إن كان لهم سلطان يلجأون إليه، فيرجعون في بغيهم، فليتبع مدبرهم، ويذفف على جريحهم، لأن الغرض استئصال شأفة بغيهم، ولا تقتل لهم امرأة ولا صبي ولا شيخ، إلا إذا قاتلوا، ولا يقصد قتل صبي ولو قاتل؛ بل يكف ويحال بينه وبين فعله السيئ ولو أفضى ذلك إلى إزهاق روحه.
اليهود والنصارى
والصابئون والمجوس
وأما اليهود والنصارى والصابئون والمجوس فإنهم أهل ضلالة وشرك، لأنهم لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولو وجد منهم من تمسك بدينه فلا يكفيه ذلك، بل يجب عليه الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، وتصديقه فيما جاء به، والتعبد بشريعته، فإنها ناسخة لجميع ما تقدمها من الشرائع، وورد ((لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي)).