الاعتقاد في الإسلام سفيان بن محمد بن عبد الله الراشدي أبو الحسن

الاعتقاد في الإسلام ليحيى الراشدي

الجزء ١ · صفحة ١٨

وهولاء يدعوهم الإمام إلى الدخول في الإسلام، فإن قبلوا فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، وإن أبوا خيّرهم بين الجزية عن يد وهم صاغرون، وليس في الجزية شيء محدود، بل على ما يراها الإمام، وهي على المقاتلة منهم، لا على امرأة وصبي وشيخ هرم، ولا على راهب انقطع في عبادته، لا يرجعون إليه في أمور حربهم في رأي، فإن أعطوها فلهم ذمة المسلمين، يمنعونهم بما يمنعون به أنفسهم، ويكفون عنهم من أرادهم بظلم، فإن لم يعطوا جزية الصغار، قاتلهم الإمام والمسلمون، ولا يرفعون عنهم القتل، ويغنمون أموالهم، ويسبون نساءهم وذريتهم حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.

ما تختص به اليهود والنصارى

واليهود والنصارى تؤكل ذبائحهم، وتنكح الحرائر من نسائهم، ويرخص -قيل- في بللهم؛ إن كانوا صلحاً للمسلمين؛ وقيل: ولو حرباً.

ولا كذلك في المجوس.

أما الصابئون فقوم أخذوا مطائب التوراة والإنجيل، ومالوا من دين إلى دين، فهم كاليهود والنصارى في نكاح حرائرهم وأكل ذبائحهم.

المشركون

وأما الذين اشركوا فهم عبدة الأصنام، سواء عبدوها لتقربهم إلى الله زلفى، أو تجلب لهم خيراً وتدفع عنهم ضراً، فهولاء يدعوهم الإمام إلى ترك عبادة الأوثان؛ والدخول في الإسلام، فإن أبوا قاتلهم، ولا حد لذلك إلا قبولهم الإسلام ودخولهم فيه، وإن قوتلوا غنمت أموالهم، وسبيت نساؤهم وذرياتهم، ويتبع مدبرهم، ويجهز على جريحهم، فإن كانوا من العرب فلا سبي عليهم أو إن كانوا من قريش لحرمة النبي صلى الله عليه وسلم؛ قولان.

الشرك وأنواعه

الشرك نوعان: شرك جحود وشرك مساواة.

شرك الجحود: هو أن يجحد الإنسان البارئ جل وعلا، أو اسماً من أسمائه، أو صفة من صفاته، أو نبياً من أنبيائه، أو رسولاً من رسله، أو كتاباً من كتبه، أو آية من كتابه، بعد قيام الحجة، والشك والارتياب في هذا كالجحود.

١٨ / ٢٠