البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

كل هذه النصوص وإن كانت متعلقة بقضية النهروان إلا أن عناوينها توحي بإثارة قضايا عقدية أخرى والدليل على ذلك رسالة أبي سفيان محبوب ابن الرحيل(1) التي وردت في كتاب كشف الغمة وجعلها كوبرلي ملحقا بأطروحته(2)، ومحاور الرسالة تتمثل في التعريف بعبدالله بن اباض ومن عاصرهم وأخذ عنهم والايمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته الاسلام والايمان المفروضات السنن الحلال والحرام، الولاية والبراءة، البراءة من الفرق الضالة، الصفاتية، الشيعة، الزارقة وأصناف الخوارج، المعتزلة الجهمية، وفي كل ذلك يذكر سبب البراءة.

ومع هذا السيل من الرسائل والمراسلات ينطلق التأليف في بلاد المغرب في أصول الدين وفي بقية العلوم الإسلامية.

ولعل أول ما كتب في هذا الفن في المغرب كتاب التوحيد الكبير لعيسى

(1) / أبو سفيان محبوب بن الرحيل، النصف الثاني من القرن2/ النصف الثاني من القرن 8 وبداية القرن التاسع ميلادي. أخذ عن أبي عبيدة مسلم والربيع ابن حبيب، وكانت والدته تحت الربيع بن حبيب. كان حجة في السيرة لا يكاد يشذ عنه شيء من سيرة الرسول عليه السلام ولا سير المسلمين من بعده. وهو ممن دون أخبار أهل الدعوة. وروى عنه أبو غانم الخراساني في مدونته. وقد أورد الدرجيني نص النصيحة إلى عبدالله بن يحيى طالب الحق. وجل أخبار المشارقة من الإباضية مروية عنه في كتب الطبقات والسير. ر. الدرجيني: الطبقات 2/ 278 - 290، ر. الشماخي: السير 117 - 119 ر. ابن خلفون: أجوبة ابن خلفون:116. التعريف للمحقق.

(2) / ر. كوبرلي: الأطروحة 3/ 16 - 22 في الملاحق.

١٠٨ / ٩١٨