البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

فلو كان الانطلاق من الجحود أو الشك لما صح أن يكون السؤال:" ما أوجب الله عليك" لأن هذا السؤال يتضمن الإقرار بوجود الله(1).

أما الماتريدي فقد بسط أدلته على وجود الخالق في " كتاب التوحيد" وأوصلها إلى أثنى عشر دليلا، محورها دلالة المحدَث على المحدِث وتوجها بان خلق الإنسان أعظم آية على وجود الله(2).

والناظر في التراث الإباضي انطلاقا من كلام الوارجلاني المشار إليه آنفا يفهم أن اعتناء متكلمي الإباضية بالتدليل على وجود الله لم يكن من جراء خلاف داخلي بين التيارات الإسلامية وإنما كان دفاعيا ضد المقولات الفلسفية المخالفة للاسلام.

وقد جاءت الأدلة في الرد على هؤلاء عقلية محضا لأنهم ينكرون وجود الخالق فضلا عن الوحي وتتلخص محاورها في ما يلي:

1) العالم حادث: - لأنه محصور في الأجسام والأعراض والعلاقة بين الأجسام والأعراض تفرض الحدوث.

- لأن ما فيه من أجسام وأفلاك متحرك.

-لأن الإنسان وهو جزء من العالم متطور.

(1) / ذكرنا هذا على سبيل المثال لا على سبيل الحصر إذ نشك في أن الشيعة والخوارج سلكوا مثل هذا المسلك إذ القرآن نفسه يدعو إلى النظر في الخلق للإقرار بوجود الخالق قال تعالى: (ألم تر كيف خلق الله سبع سموات طبقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا والله أنبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا) (71 نوح15).

(2) / بالقاسم بن حسن: آراء الماتريدي الكلامية. أطروحة مرحلة ثالثة نوقشت بالكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين بتونس سنة 1402/ 1982 مرقونة 128 - 163

١٩٣ / ٩١٨