البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

إفراد الله تعالى وعند تعريف التكليف وعند تبيين أن حجة الله على الخلق الرسل بصفة خاصة.

وقل أن تغفل هذه المصادر عند تعرضها لهذه القضية عن الاستشهاد بقول صاحب كتاب الديانات:

" وندين بأن حجة الله على عباده الكتب والرسل، … وندين بأن معرفة الله لا تنال بالتفكير ولا بالاضطرار وإنما تنال بالاكتساب والتعليم وذلك يصح بعد مخبر ومنبه على ذلك"(1).

ثم تتوسع في تحليل هذا المبدأ مع الرد على الفرق التي تتبنى غير هذا الموقف.

يقول الشماخي: " واعلم أن أول ما يجب على العبد معرفة معبوده "(2).

كما يتبع المحشي الجيطالي في حاشيته على كتاب القواعد فيضع الفصل الأول من فصول باب مالا يسع جهله بعنوان " في معرفة الله عز وجل" ويضيف " لو زاد والإقرار به لكان أظهر، إذ المعرفة بالقلب لا تغني عن الإقرار باللسان"(3).

كما يوضح المحشي قول الجناوني: "فأما علم مالا يسع جهله طرفة عين فهو معرفة التوحيد والشرك لا يسع جهلهما لأن من جهله الشرك لم يعلم التوحيد، فوجبت معرفتها مع أول البلوغ".

فيقول:" خصال التوحيد التي لابد من معرفتها كثيرة كما هو معلوم

(1) / عامر الشماخي: كتاب الديانات: 45

(2) / أحمد الشماخي: شرح العقيدة:

(3) / المحشي: حاشية على كتاب قواعد الإسلام:14

١٩٥ / ٩١٨