الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦كتب الأصول وكلمة الذات: لقد تعرضت كتب الأصول لهذه القضية من خلال الردود على كل من قال بالتشبيه والتجسيم.
ونحن نعلم أن الجدل في هذا الموضوع لا يمكن أن يقوم إلا مع المقرين بوجود الله تعالى، ومن هؤلاء أهل الكتاب.
قاليهود مثلا أسرفوا في تشبيه الله بالإنسان- تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- وذلك لأنهم وجدوا التوراة ملئت بالمتشابهات مثل: الصورة والمشافهة، والتكلم جهرا، والنزول من طور سيناء انتقالا والاستواء على العرش استقرارا(1).
والنصارى في إقامتهم عقيدتهم على الأقانيم الثلاثة ما يوحي بالتجسيم أيضا، وإن كان النصارى أنفسهم يتعجبون من نسبة هذا الأمر إليهم إذ يعتبرون هذه الأقانيم من باب الصفات(2).
ويقول أبو عمار:" وإن هذه الفرق النصرانية تزعم أن الابن كلمة الأب الأزلي وأن الأب إنما يعلم الأشياء بكلمته، وأن روح القدس هو الحياة التي من أجلها وجب أن يكون الأب حيا … "(3)
(1) / ر. الشهرستاني: الملل والنحل. ط القاهرة ثم كلم الله موسى، وقال له أنا (1968 2/ 18. وجاء في العهد القديم الاصلاح السادس:. (الرب، وأنا ظهرت لإبراهيم وإسحاق بأني الإله القادر على كل شيء
ط. دار الكتاب المقدس د. ت
(2) / ر. محمد ناصر الجعفري: أصول الدين الإسلامي: 10 والنصاري مجمعون على أن الله تعالى واحد بالذات ويريدون بالأقانيم الصفات مع الذات، ويعبرون عن الأقانيم بالأب والابن وروح القدس ويريدون بالابن الذات مع الوجود وبالابن الذات مع العلم ويطلقون عليه اسم الكلمة ويريدون بروح القدس الذات مع الحياة. (حوار مع جان فوتان. معهد الآباء البيض تونس) - جويلية 1982.
(3) / أبو عمار عبد الكافي: الموجز 1/ 346