البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

ب) لو كان جسما لكان مقتسما في الطول، والعرض، والعمق ولو كان كذلك لاحتاج إلى مكان يقوم فيه، والحاجة تستلزم إمكانه فيخرج من كونه واجبا وتلزم المخالفة لمبدأ اليهودية.

أ) لو كان جسما لكان محلا للحوادث من الحركة والسكون والاجتماع والافتراق، وما إلى ذلك، وكل ما هو محل للحوادث(1) لا يصح أن يكون إليها.

ثم إن الإباضية يقرون أن الله ليس بجسم، ولا بجوهر، ولا عرض(2)، ولا بذي طول ولا عرض، ولا بذي صورة ولا شكل، ولا هيئة ولا مثال(3) وإنما هو شيء(4) هو أعظم الأشياء وأفضلها(5) وليس يشبهه شيء، ويردون في ذلك على الجهمية والمشبهة الذين يعتبرون الشيء

(1) / ر. محمد ناصر الجعفري: أصول الدين الإسلامي:110

(2) / حقيقة الجوهر: هو المتحيز

حقيقة الجسم: هو المنقسم على حقيقة القوم (الاشاعرة)، وهو المتحيز على أصولنا ولا فرق بينه وبين الجوهر عندنا.

حقيقة العرض: هو ما لا يقوم بنفسه مثل حركة المتحرك، وسكون الساكن وحياة الحي وموت الميت." البرادي: رسالة الحقائق ص 34

(3) / ر. إسماعيل الجيطالي: كتاب قواعد الإسلام 1/ 8

(4) / انظر ما سبق: 166

(5) / ولا يقال شيء من الأشياء ولا لا من الأشياء إلا أن تصل فتقول: لا من الأشياء المحدثات.

والإباضية يعبرون أن الجسم بمعنى الجوهر ولذلك جاءت الردود على المجسمة مثل الردود على من يعتبرون أن الله جوهر.

ر. إسماعيل الجيطالي: قناطر الخيرات. تحقيق عمرو النامي. مكتبة وهبة القاهرة 1385/ 1965.1/ 293 والشبه في التحليل واضح مع أبي حامد الغزالي الاحياء 1/ 185

٢٠٨ / ٩١٨