البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

والجسم بمعنى واحد ثم يختلفون، فيذهب الجهمية إلى نفي الشيئية عن الله(1) فيعطلون وبهذه المشبهة إلى إقرار الشيئية فيجسمون.

وخطؤهم ناجم عن خلط لغوي ذلك أن اللغة تميز بين الشيء والجسم وتعتبر الشيء أهم من الجسم لأن كل جسم شيء وليس كل شيء جسما.

قال تعالى: (لقد جئتم شيئا إدا) (19 مريم 89) يعني قولهم وفعلهم وهو ليس بجسم(2).

والملاحظ أن هذه المصادر لا تطيل الحديث عن تعريف ذات الله وتكتفي غالبا بالتنزيه وعلى هذا النسق جاءت إشارات كتب ق 10 - 11 - 12 بل توقفت عن الردود على المشبهة وعلى أهل الكتاب وتعلقت خاصة بالآيات المتشابهات التي توحي بالتجسيم مبينة موقف الإباضية منها.

فهذا عمرو التلاتي يذكر" أن ذاته العلية لا يعلمها إلا هو "(3) كما يبين

(1) / جهم بن صفوان لا يطلق لفظ شيء على الله" الأشعري: المقالات 2/ 332 والجهمية نسبة إلى جهم بن صفوان (128/ 745) فرقة غريبة حسب مقال دائرة المعارف الإسلامية إذ يصعب العثور على اتباع باتم معنى الكلمة لجهم ابن صفوان. المبادئ المنسوبة إليهم هي: القول بالجبر، خلق القرآن. اتهموا بالقول بالتعطيل في الصفات يقولون بتأويل المتشابه. EI2 Tome 2 398

(2) / ر. أبو عمار عبد الكافي: حاشية على كتاب الجهالات: 157 - 158

ر. أبو خزر: رسالة في الرد على جميع المخالفين: 74 - 75.

(3) / عمرو التلاتي: حاشية على كتاب الديانات:49. وهذا المعنى هو الذي ذكره السالمي في المشارق:170

"ذاته تعالى أي حقيقة الخاصة التي لا يمكن أن يعلمها أحد من مخلوقاته" وجاء في نفس الصفحة أيضا: الموجودة المتصف بصفات الكمال.

قال المناوي (952 - 1031/ 1545 - 1622) الذات العلمية هي الحقيقة العظمى، والعين القيومية المستلزمة لكل سبوحية قدوسية في كل جلال وجمال استلزاما لا يقبل الانفكاك البته (وعن المحقق المناوي ر. الزركلي: الأعلام7/ 75 - 76

٢٠٩ / ٩١٨