البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

غير اعتبار معنى يوصف به الذات، وهذا معنى قول علماء الإباضية إن أسماء الله تعالى هي عين ذاته أي ليس هنالك أمر ثان غير الذات العلية(1).

ويقول عمرو التلاتي في هذا الصدد:" أسماء الله تعالى، أي المعاني الدال عليها نحو: لفظ الله، ولفظ العالم، والقادر، والمريد، التي هي الذات العلية والواجبة الوجود بذاتها، والذات العالمة والذات القادرة والذات المريدة"(2).

وقد عرفها البرادي في رسالة الحقائق كما يلي:

" حقيقة الاسم: ما عرف به عين أو معنى(3) وحقيقة المسمى: المستوجب للاسم"(4).

أما تبغورين فقد بين أن أسماء الأشياء كلها على أربعة أوجه: أسماء البنية التي بنيت عليها طبيعة الأشياء، مثل: جسم ومحدث وأشباه ذلك. وأسماء استحقها الشيء بمعنى حل فيه، وتداول عليه مثل: حي وميت ومتحرك وساكن. وأسماء استحقها بخواتم عمله وما تصير إليه عاقبته مثل: مؤمن كافر. وأسماء لقب يلقيها الناس على بعضهم بعضا وينزعونها إن شاءوا ولا معنى لها تتعلق إليه بل هي معارف بينهم. وأسماء الله تعالى أسماء ذاته، لا يقال استحقها لأفعال فعلها تعالى عن ذلك علوا كبيرا"(5)

(1) / انظر ما يلي العلاقة بين الاسم والمسمى 215

(2) / عمرو التلاتي: شرح على كتاب الديانات:15 - 51.

(3) / البرادي: رسالة الحقائق: 35، ويقول عثمان بن خليفة السوفي:" حد الاسم ما عرف به الشيء من غيره." كتاب السؤالات: 106

(4) / البرادي: رسالة الحقائق: 35

(5) / تبغورين بن عيسى الملشوطي: أصول الدين:30، والبرادي يقسم الأسماء إلى دينية وشرعية ولغوية. رسالة الحقائق:44 وعلى هذا التقسيم تنبني الأحكام (انظر ما يلي: 490)

٢١٤ / ٩١٨