البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

ومعنى سميع إثبات أنه غير أصم وهو سميع بذاته لا بجزء من أجزائه أو بسمع زائد عليه.

وقد سالت السيدة عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السميع فقال عليه السلام: " السميع الذي لا تخفى عليه الأصوات"(1) والذي لا تخفى عليه الأصوات ليس بأصم.

ويقال الله تعالى سميع وسامع وقد سمع بمعنى عدم خفاء الأصوات عليه، والسميع صفة له قديمة يراد بها نفي الصمم عنه وخفاء الأصوات عليه، وسمع الله بغير آلة وسمع الحادث بها.

وسمعه تعالى عبارة عن إدراكه الأصوات وملاقاته لها. ويقال سمع بنفسه وبذاته ولا يقال غير هاتين العبارتين ولا يقال الله سماع.

ويجيز أصحابنا(2) أنه عز وجل سميع للألوان بصير للأصوات وهو عندهم سميع لكل شيء وبصير لكل شيء لأن مرجع هاتين الصفتين إلى العلم ومن أدلتهم قوله تعالى: (بصير بما يعملون) (2 البقرة 96) والأعمال ليست من الألوان.

3) البصر: " ومعنى كونه بصيرا بذاته أن ذاته تعالى كافية في انكشاف جميع المبصرات له من غير حاجة فيه إلى معنى زائد عليه قائم به يتأتى به ذلك الانكشاف".(3)

" معنى بصير إثبات أنه غير أعمى وهو بصير بذاته لا بجزء من أجزائه أو ببصر زائد على ذاته.

(1) / انظر ما سبق:228

(2) / يعني الإباضية

(3) / عمرو التلاتي: شرح النونية 34 قفا، انظر ما سبق: 229

٢٣٥ / ٩١٨