البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

1) القدم:

وهو عبارة عن نفي سبق العدم له مطلقا والدليل النقلي قوله تعالى (هو الأول) (57 الحديد 3) بمعنى القدم أي الذي كان قبل خلقه.

والدليل العقلي هو انه لو لم يكن تعالى قديما للزم أن يكون حادثا وافتقر حينئذ إلى محدث وذلك يؤدي إلى التسلسل إن كان محدثه ليس أثرا له أو إلى الدور إن كان أثرا له لما في الأول من تعدده إلى مالا نهاية له ولما في الثاني من كون الشيء الواحد سابقا على نفسه مسبوقا بها(1)

2) البقاء(2)

وهو عبارة عن عدم إلحاق العدم للوجود والدليل النقلي قوله تعالى (هو الآخر) (57 الحديد 3) الذي لا يفنى وهو تأويل الباقي. وقوله تعالى: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) (55 الرحمان 27) (والله خير وأبقى) (20 طه 73).

والدليل العقلي هو انه لو لم يكن متصفا به للزم أن تكون ذاته تعالى قابلة للوجود والعدم فيحتاج في ترجيح وجوده إلى مخصص فيكون حادثا كيف وقد مر بالبرهان وجوب قدمه ومن هنا تعلم أن كل ما ثبت قدمه استحال عدمه(3).

أما عدم المثل في الذات والصفات والفعل فسنتعرض له عند الوقوف عند قوله تعالى: (ليس كمثله شيء) (42 الشورى 11).(4)

(1) / ر. عبدالله السالمي: المشارق:185. ويقول البرادي في تعريف القدم ما يلي:" حقيقة القدم صفة القديم. والقديم هو الموجود لا بعد عدم ولا يعدم بعد وجود". رسالة الحقائق:35

(2) / يقول البرادي في تعريف البقاء:" وجود بعد وجود" رسالة الحقائق: ص35

(3) / ر. عبدالله السالمي: المشارق:185

(4) / انظر ما يلي:126

٢٥٦ / ٩١٨