الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠رحمه الله وإشارة إلى تحقيق الوجود والإثبات. قوله رد على الثنوية أي وإشارة الى تحقيق الذات، والثنوية هم القائلون بالنور والظلمة يعني أن الأشياء تكونت منهما في زعمهم لعنهم الله.
قوله: رد على المجسمة وفيه إشارة السيد الذي يصمد إليه في كل الحاجات لكن ينظر ما الفرق بين المجسمة والمشبهة حتى فرق في الرد عليهما فإن المجسمة من المشبهة قطعا فالأولى إسناد الرد عليهما إلى محل واحد وهو قوله: (ولم يكن له كفؤا أحد) فإنه ظاهر كل الظهور بخلاف الرد بالصمد(1) والله أعلم.
قوله: رد على اليهود والنصارى: قال الله تعالى حكاية عنهم: (وقالت اليهود عزيز بن الله وقالت النصارى المسبح بن الله) (9 التوبة 30) والرد عليهم في الحقيقة إنما هو بقوله: (لم يلد) فقط، وكذا فيه الرد على المشركين حيث قالوا: " الملائكة بنات الله" تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قوله: (ولم يكن له كفؤا(2) أحد) رد على المشبهة قال أبو سهل: رد على من قال بتحيز الذات وتحريف الأسماء والصفات"(3).
فواضح إذن من خلال هذا التحليل وما جاء في أسباب النزول أن هذه السورة جاءت محيطة بصفات الله تعالى. " فالله تعالى نفى عن ذاته أنواع الكثرة بقوله أحد ونفى النقص والمغلوبية بلفظ الصمد ونفي المعلولية والعلة بلم يلد ولم يولد ونفى الأضداد والأنداد بقوله (لم يكن له كفؤا أحد).(4)
(1) / الصمد: الذي قد انتهى في السؤدد والشرف، وقيل المصمود إليه في طلب الحوائج الخ … ر. المعجم الوسيط
(2) / الكفؤ: القرين. الند. المثل: النظير ر. المعجم الوسيط.
(3) / المحشي: حاشية على كتاب الوضع:32 - 33
(4) / الفخر الرازي: التفسير الكبير ط1 مطبعة عبد الرحمن محمد. القاهرة د. ت: 32/ 185، وقد استعنا بهذه الفقرة لزيادة التوضيح.