البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

ثم يعود الجناوني إلى السورة بمنهج آخر:

وقد قيل الشرك ثماني: الكثرة والعدد والتقلب والنقائص والعلة والمعلول والأضداد والأشكال فنفى عن نفسه الكثرة والعدد بقوله (قل هو الله أحد) ونفى عن نفسه التقلب والنقائص بقوله (الصمد) ونفى العلة والمعلول بقوله: (لم يلد ولم يولد) ونفى الأضداد والأشكال بقوله (لم يكن له كفؤا أحد(1).

فالسورة حللت بطابع لغوي عقائدي فلسفي دفاعي وحملت كل طاقات الفكر الإسلامي والحضارة الإسلامية آنذاك والهدف من ذلك تعظيم الله تعالى وتنزيهه وإقرار عقيدة التوحيد ولذلك تسمى السورة أيضا سورة التوحيد.

هذا عن سورة الإخلاص فماذا عن قوله تعالى (ليس كمثله شيء)؟

تحليل قوله تعالى: (ليس كمثله شيء) (42 الشورى 11)

إن هذا الجزء من الآية الحادية عشرة من سورة الشورى من أهم ما استدل به أثناء تحليل قضية الذات والصفات لذلك أردنا أن نقف عنده كما وقفنا عند سورة الإخلاص.

فهذا أحمد الشماخي يعتبر أن هذا الجزء من الآية عمدة الكلام عن الصفات فيقول:" واعلم أن عمدة هذا الباب (الحديث عن ذات الله) وغيره من الكلام على الصفات أن تجعل أصلك أن الله تعالى لا يشبه شيئا. ولا يشبهه شيء".(2)

وهذا المحشي يلح على معنى التعميم حيث يقول:" ومع هذا (قوله عز

(1) / أبو زكرياء يحيى الجناوني: كتاب الوضع مع حاشية المحشي: 34

(2) / أحمد الشماخي: الرد على صولة الغدامسي: 18

٢٦١ / ٩١٨