الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣فالآية حسب علماء الإباضية في هذه القرون المقررة محكمة وهي أهم منطلقات مبحث الذات والصفات كما أنها تفيد العموم المطلق في نفي الشبيه عن الله تعالى وتحميلها على وجه الكناية يزيد إلحاحا على هذا التعميم.
وقد ذهب من جاء بعد هؤلاء نفس المذهب بل نقل عبد العزيز الثميني نفس ما ورد عند عمرو التلاتي ونذكر منهم محمد اطفيش(1) وناصر بن سالم الرواحي.(2)
وقبل أن نتحول إلى الوقوف عند رئيس الإباضية في المتشابه يحسن أن نحوصل ما جاء إلى الآن مما يتعلق خاصة بالمحكم في حق الله تعالى مع تبيين بعده الحضاري.
معلوم أن الوثنيين تصوروا آلهتهم كما يرغبون وشكلوها أشكالا مختلفة لكن الاسلام تميز بدعوة الناس إلى التفكر في المخلوقات لا في الخالق وقد جاءت نصوص عديدة من القرآن في هذا النسق نذكر منها قوله تعالى: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) (3 آل عمران 190 - 191)
أما الأحاديث فقد جاءت صريحة في الأمر بالتفكر في الخلق والنهي عن التفكر في الخالق ومن ذلك ما روي عن النبي عليه السلام أنه خرج على قوم وهم يتذاكرون فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم سكتوا فقال:" ما كنتم تقولون"
(1) / ر. امحمد اطفيش: تيسير التفسير ط1 الجزائر1326هـ5/ 194.
(2) / ر. ناصر بن سالم الرواحي: نثار الجوهر 1/ 29 - 31 ويمتاز تحليله للآية باستيعاب جل ما ورد في شأن قوله عند الإباضية وعند غيرهم. (ليس كمثله شيء (تعالى: ليس كمثله شيء) عند الاباضية وعند غيرهم.