الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩الافتقار إلى الغير، ومثل هذا المبدأ يجعل الإنسان يستشعر عظمة الله تعالى أكثر فيندفع في تحري الأعمال الصالحة التي تقربه إلى الله تعالى أكثر وليس معنى هذا أن الذي يقول بالغيرية لا يعرف ربه وإنما من المعلوم أن قوة نسبة التنزيه حتى في العبارة تجعل أثرا أبلغ في النفس لكن مهما حاولنا أن ننزل هذه القضية في المحيط الاجتماعي فإنها تبقى من شأن أخص خاصة الأمة ممن فقهوا هذه المفاهيم المجردة حقيقة الفقه.
ثم إلى جانب الوقوف عند صفات الذات تأمل الإباضية في ما سموه صفات الأفعال وإن بدا شيء من الخلاف بين إباضية المغرب وإباضية المشرق في أزلية هذه الصفات وحدوثها إلا أن الطرفين نزعا نزعة توفيقية دون أن يحتدم النقاش أو يؤدي إلى تنافر ولعل هذا يفسر تفسيرا حضاريا أساسه الفاصل المكاني إذ رأينا أن الاختلاف مع القرب المكاني والتعايش المستمر أدى إلى التنافر والتباعد وسترى أن مثل هذا الموقف التوفيقي سيتخذ أيضا في قضية خلق القرآن، ومرجع ذلك إلى أن هذين الطرفين يرجعان إلى مدرسة أبي عبيدة مسلم بينما طرف الإباضية النكار يرجع إلى الطرف الذي خالف أبا عبيدة مسلم ورفض من الحلقة.
والإباضية في تحديد صفات الأفعال يتفقون والماتريدية وإن اختلفوا في التسمية لأن هؤلاء يرجعونها إلى صفات التكوين.
كما يجدر أن نلاحظ هنا أن تعايش الفكر الإباضي مع الفكر الأشعري جعله لا يرفض الاستشهاد بالتقسيم الأشعري بل يورده بوضوح مع نسبته إلى أصحابه ومناقشة ما ينبغي أن يناقش منه ويكتفي هذا الفكر بالإشارة إلى الاتفاق مع المعتزلة ومع الشيعة في هذا المبحث وفي ذلك دلالة على سعة أفق هذا الفكر وسلوكه المسلك المقارن في أغلب الأحيان مع الاستفادة من هذا التراث الإسلامي عامة.
بقي هنا أن نشير إلى الإلحاح على تبيين مفهوم الوحدانية مع الجمع بين الأدلة النقلية والعقلية وهذا المبحث هو أساس العقيدة الإسلامية ولا أراني