الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢أحببنا أن نبين موقف الإباضية من المتشابه حتى يساعدنا على تحقيق بعض قضايا التوحيد التي تعتمد على مثل هذه الآيات فما هو موقفهم يا ترى؟.
يشير النامي إلى أن المصادر الإباضية تعرضت لهذه القضية من وقت مبكر ودليله على هذا ما ورد في الجامع الصحيح للربيع بن حبيب من روايات تثبت موقف الصحابة من مثل هذه الآيات.(1)
وهاك ما جاء في الجامع الصحيح بعنوان تنبيه:" فإن سأل المسترشد عن تفسير الآيات المتشابهات والدلالة على معانيها من قول الله عز وجل: (الرحمن على العرش استوى) (20 طه 5) وقوله (وجاء ربك والملك صفا صفا) (89 الفجر 22) وقوله: (بل يداه مبسوطتان) (5 المائدة 64) وقوله: (لما خلقت بيدي) (38 ص 75) وما أشبه ذلك من كتاب الله الذي فسرناه في ما مضى من كتابنا بالرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين بإحسان فقال السائل ما الدليل على صدق تفسيركم وما الشهادة عليه من عندنا معنى في الاستواء واليد والعين وما أشبه ذلك ولا يجوز أن يكون إلا على ما نعقل.
قل للسائل: إن جميع ما سألت عنه متشابه لا يدرك علمه بظاهره ولا بنصه لأن النص واحد والمعاني متباينة فلابد من كشف معانيها وإيضاح سلبها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من كلمة إلا ولها وجهان فاحملوا الكلام على أحسن وجوهه"(2) وقيل لن يتفقه الرجل حتى يرى للقرآن وجوها وقال حسن: تعلموا العربية وحسن العبارة. وقيل ليس من كلمة
(1) / ر. النامي: الأطروحة:205 - 206، الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/ 13 - 14.
(2) / لم يذكره ونسنك في المعجم المفهرس.