البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

إلا ولها وجه وفقا وظهر وبطن وإنما معنى ذلك عندنا الكلام المتشابه الذي يتفق لفظه ويختلف معناه"(1).

وما تزال المصادر الإباضية من ذلك الحين إلى يومنا هذا تسلك نفس المسلك فتتعرض لهذه القضية عند الرد على المشبهة(2) وتفرد فصولا خاصة لتفسير ما يدل ظاهره على التجسيم في القرآن الكريم.

ومبدأ هذه المصادر اللجوء إلى التأويل اعتمادا على المجاز وعلى العرف اللغوي، وعدم الوقوف عند الظاهر كما يفعل أهل الحديث وأهل السنة- حسب ما يرويه الأشعري- الذين:" يقرون أن الله- سبحانه- يجيء يوم القيامة كما قال: (وجاء ربك والملك صفا صفا) (39 الفجر 22) وأن الله يقرب من خلقه كيف شاء كما قال: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) (50 ق 16)(3).

فهذا تبغورين مثلا يقول:" ولو حمل القرآن على ظاهره لتناقص وتكاذب"(4) ويقول أيضا عند الرد على المشبهة:" فلما صح عندنا وعندهم أن هذا الذي ذكرنا يخرج على غير المعقول في كثير من لغات العرب نفيا عن الله الشبه والمعقول كما نفاه عن نفسه"(5) ثم استشهد

(1) / الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح3/ 39 - 40ر. المحشي: حاشية الترتيب 7/ 312 - 316.

(2) / المشبهة: هم الذين وصفوا الله بصفات الخلق كالوجه واليد والساق، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

(3) / أبو الحسن الاشعري: المقالات 1/ 348.

(4) / تبغورين بن عيسى: كتاب أصول الدين: 10.

(5) / تبغورين بن عيسى: كتاب أصول الدين:9.

٢٧٣ / ٩١٨