الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤بحديث: " ما من كلام إلا وله وجهان فاحملوا الكلام على أحسنه" الذي ورد في الجامع الصحيح للربيع كما ذكرنا ذلك قبل حين.(1)
ففلسفة الإباضية في فهم ما دل ظاهره على التجسيم من القرآن والسنة واضحة غاية الوضوح إذ تعتمد على سياق النص وعلى ما في اللغة من المجازات والاستعارات وتختلف اختلافا جوهريا عن الذين ينفون المجاز(2)
وهاك تأويلهم لبعض هذه النصوص.
منهج الإباضية في تأويل المتشابه (النور، العين، المجيء، والذهاب): سأورد ثلاثة نصوص تبين طريقة الإباضية في التأويل ثم أكتفى بعد ذلك بذكر المفاهيم التي قرروها لبعض المتشابه لأقف في ما بعد عند ثلاثة قضايا كانت مثار جدل بين الفرق الإسلامية لاختلافها في منطلق الفهم وهي الاستواء والرؤية والكلام.
- أما النص الأول فهو تأويل قوله تعالى (الله نور السماوات والأرض) (24 النور 35) وأما ما احتجوا به من قوله تعالى: (الله نور السماوات والأرض) وقوله (يد الله فوق أيديهم) (48 الفتح 10) وقوله (تجري بأعيننا) (54 القمر 14) و (في جنب الله) (39 الزمر 56) ونفسه وأشباه هذا من الآيات المتشابهات والروايات عن النبي عليه السلام فأغفلوا فيه النظر وحملوه على غير تأويله وتركوا قول الله عز وجل: (ليس كمثله
(1) / انظر ما سبق: 272
(2) / ويمكن أن نذكر في هذا الشأن بموقف ابن حزم الأندلسي حيث يقول:" ولا يحل لاحد أن يصرف كلام الله تعالى وكلام إلى المجاز عن الحقيقة بدعواه الكاذبة". المحلى. تحقيق أحمد محمد شاكر. (رسوله دار الفكر د. ت م 1 ج1: 32 ر. أيضا ابن حزم: المحلى م1 ج1: 33/ 34 حيث يقول:" ولا يحل أن يزاد في ذلك (ما جاء في القرآن مثل اليد … ) ما لم يأت به نص من قرآن أو سنة صحيحة".