البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

ويلزم المشبهة بأن يعرفوا لربهم موضعا إذا صح عندهم أنه يزول وينتقل.(1)

هذه النصوص تبين أن الاباضية يعمدون إلى جمع النصوص التي تحتوي نفس الكلمة فيقارنون في ما بينها كما يقيسون معانيها بالمعاني المستعملة في اللغة ثم يرجحون جانب التأويل الذي يتناسق وجملة السياق وكل هذا في جرأة واضحة تتحول أحيانا إلى التحدي والتهكم كما هو واضح خاصة في النص الثالث وفي مطلع النص الأول فلا سبيل حينئذ إلى اعتماد الظاهر في مثل هذه الآيات لأنه يؤدي إلى التناقض والقرآن متناسق متكامل يفسر بعضه بعضا وذلك البرهان من براهين الإعجاز فيه (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) (4 النساء 82) فلم يبق إذن إلا اعتماد التأويل الذي تقلبه اللغة.

وبعد تحديد المنهج يحسن أن نورد تأويلهم لبعض المتشابه لزيادة التوضيح دون إطالة في

ذكر المفاهيم المقررة في بقية النصوص من المتشابه(2)

النفس: (كل نفس ذائقة الموت) (3 آل عمران 158) النفس المنفوسة:

(1) / تبغورين بن عيسى: كتاب أصول الدين: ص 10.ر. يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين:14.ر. الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/ 34 عدد868. ر. المحشي: حاشية الترتيب 7/ 274 وقد مر على الموضوع بشيء من السرعة

ر. خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 1/ 504 يضيف تأويلا للغمام فيقول في (2 البقرة210) المعنى (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام (قوله تعالى: في ذلك جاء قضاء ربك بالثواب والعقاب والجزاء. الغمام علامة على مجيء القضاء والجزاء.

(2) / ملاحظة: نختار توضيح موقف الإباضية من هذه المعاني التي اعتبرت من المتشابه دون إطالة لنقف بصفة موسعه عند قضيتي الاستواء ونفي الرؤية.

٢٧٧ / ٩١٨