الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦وتقارن بين الآيات التالية لتصل إلى أن المعنى المناسب وهو استواء الملك والقدرة والتدبير وهي: (والله غالب على أمره) (12 يوسف 21) (الرحمن على العرش استوى) (20 طه 5)، (وهو القاهر فوق عباده) (6 الأنعام 18).
" وهذه الكلمات الثلاث متساوية السبك متفارقة المعنى فإذا تأمل ذلك متأمل وجده كما قلناه وذلك أن قوله (الرحمن) مثل قوله (الله) ومثل قوله (هو). وكذلك قوله (استوى) مكان قوله (غالب) ومكان قوله (القاهر). وكذلك قوله (العرش) مكان قوله (أمره) ومكان قوله (عباده) فهذه الكلم الثلاث متشابهة في العبارة والإشارة فلا تجوزن أيدك الله بالذي فسرنا منها صفحا توفق إن شاء الله".(1)
والعرش والكرسي والسماوات والأرض من مخلوقات الله تعالى. " وقوله (كرسيه) كقولك" بيته ولو كان متى ذكر كرسيا وعرشا وجب الجلوس عليهما كان متى ذكر بيته فقد وجب أنه ينزله ويسكنه وليس بين بيته وعرشه وكرسيه وسمائه فرق".(2)
فقوله (الرحمن على العرش استوى): ليس هو على كون الملك على سريره بل هو على معنى العلم والحفظ والقدرة والإحاطة والظهور والسلطان.
وتستند هذه المصادر أيضا إلى ما جاء عن ابن عباس في الجامع الصحيح للربيع بن حبيب:" قال جابر بن زيد سئل ابن عباس عن قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) فقال ارتفع ذكره وثناؤه على خلقه لا على ما قال المنددون إن له أشباها وأندادا تعالى الله عن ذلك"(3)
(1) / أبو عمار عبد الكافي: الموجز1/ 367. نقل المحشي كامل النص. ر. المحشي: حاشية الترتيب7/ 296.
(2) / أبو عمار عبد الكافي: الموجز1/ 370.
(3) / الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/ 35عدد871.ر. المحشي: حاشية الترتيب7/ 283 - 298.