الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧" وعلى ما ذكره الحسن في قوله تعالى: (ثم استوى الى السماء وهي دخان) (41 فصلت 11) أي استوى أمره وقدرته إلى السماء وقوله تعالى: (ثم استوى على العرش) (25 الفرقان 59) يعني استوى أمره وقدرته ولطفه فوق خلقه ولا يوصف الله بصفات الخلق ولا يقع عليه الوصف كما يقع على الخلق".(1)
كما ترد هذه المصادر على من اعتبر ثم على الاستئناف وتعتبر أنه أراد بها ما يلي: وهو مع خلقه السماوات والأرض قد استوى على العرش ولم يرد أن ذلك شيء بعد شيء وتستدل بقوله تعالى (أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا) (90 البلد 18) فلم يرد أنه فعل ما فعل ثم كان بعد فعله من الذين آمنوا.(2)
كما تنفي المصادر أن يكون الاستواء قد جاء بعد الاعوجاج أو الاتكاء لما فيه من التشبيه والاستنقاص الأمر الذي لا يقبله عاقل.(3)
وقد حرص أحمد الشماخي في رده على الغدامسي على جمع نصوص من مصادر مختلفة تفهم التشبيه رغم أن الغدامسي عمل على نفي ذلك مطلقا.
فأورد ما جاء في رسالة ابن أبي زيد:(4) " وهو على العرش المجيد
(1) / الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/ 36عدد872.ر. المحشي: حاشية الترتيب7/ 283 - 298.
(2) / أبو عمار عبد الكافي: الموجز1/ 373.
(3) / ر. خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج1/ 506. وقد أورد محاورة طريفة بين مشبه ومؤول أفضت إلى انتصار المؤول، ومثل هذه المحاورات تعبر عن فكر معين يحاول أن يقرب المفهوم بطريقة حوارية مشوقة.
(4) / أبو محمد عبدالله ابن أبي زيد القيرواني (310 - 386/ 22 - 923 - 996) قضى جل حياته بالقيروان. لقب بمالك الصغير لاعتنائه بالفقه الملكي. ومن أشهر مؤلفاته: الرسالة. قدم لها وترجمها إلى الفرنسية ليون برشي Leon Bercher ط8 الجزائر 1983 (وفي المقدمة نبذة عن حياة المؤلف).