الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠الرد:" اعلموا أن احتجاج المشبهة في الاستواء يدور على هذه الأربع كلمات: ثم، استوى، على، العرش، فهم مطالبون بتأويل هذه الكلمات".(1)
ثم بين بأدلة من القرآن وكلام العرب أن " ثم" لا تكون إلا للاستئناف بل تكون للتراخي والمهلة وتكون بمعنى الواو ويصل إلى أن " ثم" هنا جاءت بمعنى الدوام.(2)
وكذلك فعل مع كلمة " استوى" إلا أنه اختصر ما جاء عند الجيطالي في شرح النونية ثم ختم بقوله:" فإذا ثبت بهذه الشواهد العقلية والاحتجاجات الضرورية أن الاستواء على ضروب متفاوتة فلم لم تعمد المشبهة إلى رفعها منزلة وأعلاها درجة وأبعدها تنزيها فتصف الله تعالى به إذ كان عز وجل بعيدا من صفات الخلق ومعاني النقص. ولو كان استواؤه على المعقول لكان تصويره لما في الأرحام على المفهوم وإتيانه بنيانهم على المعقول تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
فلما كان الأمر على ما ذكرنا ثبت أن الله عز وجل لم يزل مستوليا على عرشه قبل خلقه وإياه واختراعه له بأن يوجده في أي وقت شاء ومستوليا عليه في إيجاده بأن كان ممسكا له ومبقيا له بأن يحدث له البقاء الذي بقي به في كل وقت خلافا لمن قال:" إن " ثم" ها هنا في معنى الاستئناف وتقدير قوله (خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) وهو مع خلقه السماوات والأرض لم يزل مستوليا على العرش وغيره بالقهر والغلبة".(3)
(1) / المحشي: حاشية الترتيب7/ 285.
(2) / ر. المحشي: نفس المصدر ص285 - 287.
(3) / المحشي: حاشية الترتيب7/ 287 - 288